🔷 بَيَانُ أَقْسَامِ الكُفْرِ 🔷
ٱعْلَمْ أنَّ هُنَاكَ ٱعْتِقَادَاتٍ وَأَفْعَالًا وَأَقْوَالًا تُنْقِضُ الشَّهَادَتَيْنِ وَتُوقِعُ فِي الكُفْرِ،
لأنَّ الكُفْرَ ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ:
1️⃣ كُفْرٌ ٱعْتِقَادِيٌّ
2️⃣ وَكُفْرٌ فِعْلِيٌّ
3️⃣ وَكُفْرٌ لَفْظِيٌّ
📖 الدَّلِيلُ عَلَى الكُفْرِ ٱلِاعْتِقَادِيِّ، قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾
أي: لَمْ يَشُكُّوا، وَٱلشَّكُّ مَحَلُّهُ القَلْبُ.
📖 وَالدَّلِيلُ عَلَى الكُفْرِ الفِعْلِيِّ، قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ ٱللَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ ۖ وَٱسْجُدُوا لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾
لأنَّ السُّجُودَ يَكُونُ بِالجَوَارِحِ.
📖 وَالدَّلِيلُ عَلَى الكُفْرِ القَوْلِيِّ، قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾
📌 وَهَذَا التَّقْسِيمُ لِلْكُفْرِ هُوَ بِٱتِّفَاقِ المَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ:
🔺 كَالنَّوَوِيِّ وَابْنِ المُقْرِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ
🔺 وَابْنِ عَابِدِينَ مِنَ الحَنَفِيَّةِ
🔺 وَالبُهُوتِيِّ مِنَ الحَنَابِلَةِ
🔺 وَالشَّيْخِ مُحَمَّدٍ عِلِّيش مِنَ المَالِكِيَّةِ
▪وَكَذٰلِكَ غَيْرُهُم مِنَ المُجْتَهِدِينَ كَالأَوْزَاعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ.
1️⃣ الكُفْرُ ٱلِاعْتِقَادِيُّ:
مَكَانُهُ القَلْبُ، كَنَفْيِ صِفَةٍ مِن صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى ٱلْوَاجِبَةِ لَهُ إِجْمَاعًا، كَوُجُودِهِ، وَكَوْنِهِ قَادِرًا، سَمِيعًا بَصِيرًا، أَوِ ٱعْتِقَادِ أَنَّهُ نُورٌ مَعْنَاهُ الضَّوْءُ، أَوْ أَنَّهُ رُوحٌ، أَوْ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ كَالحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَٱلِٱنْتِقَالِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، حَاشَا للهِ.
📌 فَالمُتَغَيِّرُ يَحْتَاجُ لِمُغَيِّرٍ، وَالمُحْتَاجُ لِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ رَبًّا،
وَاللهُ لَا مَثِيلَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ، لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ.
📜 قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ:
"مَنِ ٱعْتَقَدَ أَنَّ اللهَ مَلَأَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، أَوْ أَنَّهُ جِسْمٌ قَاعِدٌ فَوْقَ العَرْشِ، فَهُوَ كَافِرٌ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ".
2️⃣ الكُفْرُ الفِعْلِيُّ:
🔺 كَإِلْقَاءِ المُصْحَفِ فِي القَاذُورَاتِ،
📜 قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: "وَلَوْ لَمْ يَقْصِدِ الِٱسْتِخْفَافَ، لِأَنَّ فِعْلَهُ يَدُلُّ عَلَى الِٱسْتِخْفَافِ".
🔺 أَوْ إِلْقَاءِ أَوْرَاقِ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ،
🔺 أَوْ أَيِّ وَرَقَةٍ عَلَيْهَا ٱسْمٌ مِن أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى مَعَ العِلْمِ بِذٰلِكَ.
📌 وَيَجِبُ عَلَى مَنْ وَقَعَ فِي الكُفْرِ أَنْ يَعُودَ فَوْرًا إِلَى ٱلإِسْلَامِ بِنُطْقِ الشَّهَادَتَيْنِ:
لَا بَقَوْلِ: "أَسْتَغْفِرُ الله"،
وَإِنَّمَا يَقُولُ:
"أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ".
📌 وَإِذَا قَالَ: "أَسْتَغْفِرُ الله" قَبْلَ أَنْ يُجَدِّدَ إِيمَانَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَهُوَ عَلَى حَالَتِهِ، فَلَا يَزِيدُهُ ذٰلِكَ إِلَّا إِثْمًا وَكُفْرًا،
👈🏻 لأنَّهُ يُكَذِّبُ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ﴾ [محمد: ٣٤]
👈🏻 وَقَوْلَهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ١٦٨ – ١٦٩]
📌 نَشْرُ العِلْمِ أَمَانَة، فَانْشُرْهُ لِتُنْقِذَ جَاهِلًا، أَوْ تُثَبِّتَ مُتَعَلِّمًا.