مَا مَعْنَى الْجَنْبِ وَالإِصْبَعِ وَالصُّورَةِ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى اللَّهِ فِى الْقُرْءَانِ أَوِ الْحَدِيثِ.

مَا مَعْنَى الْجَنْبِ وَالإِصْبَعِ وَالصُّورَةِ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى اللَّهِ فِى الْقُرْءَانِ أَوِ الْحَدِيثِ.

اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ جِسْمًا مُؤَلَّفًا مِنْ أَجْزَاءٍ مُنَزَّهٌ عَنِ الشَّكْلِ وَالصُّورَةِ وَالأَعْضَاءِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءُ﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ﴾ أَىْ لا تُشَبِّهُوهُ بِخَلْقِهِ. 

أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْكَافِرِ ﴿يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فرَّطْتُ فِى جَنْبِ اللَّهِ﴾ 
أَىْ يَقُولُ الْكَافِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا حَسْرَتِى عَلَى مَا (( تَرَكْتُ مِمَّا أَمَرَنِى اللَّهُ بِهِ )) وَقَصَّرْتُ فِى الدُّنْيَا فِى طَاعَةِ اللَّهِ وَالْحَسْرَةُ هِىَ النَّدَامَةُ. 

وَأَمَّا حَدِيثُ مُسْلِمٍ إِنَّ قُلُوبَ بَنِى ءَادَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمٰنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ فَمَعْنَاهُ أَنَّ قُلُوبَ الْعِبَادِ (( تَحْتَ تَصَرُّفِ اللَّهِ )) يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ إِنْ شَاءَ أَزَاغَ قَلْبَ الْعَبْدِ وَإِنْ شَاءَ أَقَامَهُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ 

❌ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ لَهُ أَصَابِعُ كَالأَصَابِعِ الَّتِى نَعْهَدُهَا مِنْ أَنْفُسِنَا وَالَّتِى هِىَ جُزْءٌ مِنْ أَجْسَادِنَا. 

وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ ءَادَمَ عَلَى صُورَتِهِ وَفِى رِوَايَةٍ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمٰنِ فَهَذِهِ الإِضَافَةُ (( إِضَافَةُ الْمِلْكِ وَالتَّشْرِيفِ )) أَىْ عَلَى الصُّورَةِ الْمُشَرَّفَةِ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ،

❌ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ لَهُ شَكْلٌ وَصُورَةٌ. 

وَأَمَّا الآيَةُ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحِى أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً﴾ أَىْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يَتْرُكُ إِظْهَارَ الْحَقِّ اسْتِحْيَاءً كَمَا يَتْرُكُ الْبَشَرُ الشَّىْءَ اسْتِحْيَاءً.

وَكَذَلِكَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ حَيِىٌّ كَرِيـمٌ يَسْتَحِى إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ،
فَمَعْنَاهُ لا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ إِمَّا أَنْ يُعْطِيَهُ مَعَ الثَّوَابِ مَا طَلَبَ أَوْ يُعْطِيَهُ الثَّوَابَ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَىْ إِلَى جِهَةِ مَهْبِطِ الرَّحْمَةِ وَهِىَ السَّمَاءُ لِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدَّعُاءِ. 

❌ وَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ لا يَجُوزُ تَسْمِيَةُ اللَّهِ بِالْمُسْتَحِى.
أحدث أقدم