🌙🌴خطبة عيد الفطر السعيد🌴🌙
اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ.
لا إِله إِلا اللهُ ولله الحمدُ، اللهُ أكبرُ ما سعدَ بذكركَ المتقونَ، اللّهُ أكبرُ ما صامَ الصائمونَ، اللَّهُ أكبرُ ما قامَ للصلاةِ القائمونَ،
اللَّهُ أكبرُ ما رتَّلَ القرءانَ الكريمَ المرتلونَ، اللَّهُ أكبرُ ما ذكرَ اللهَ تعالَى الذاكرونَ، وسبَّحَت بحمدكَ الخلائقُ أجمعونَ، فلكَ الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيهِ كَما تحبُّ وتَرضَى.
وأشهدُ أنْ لا إِله إِلا الله وحدَه لا شرِيكَ له، لهُ الملكُ، ولهُ الحمدُ ما سبَّحَ بِحمدِهِ أهلُ الأرضِ والسمواتِ، وأشهدُ أنَّ سيدنَا ونبِينَا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه، صلَّى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وعلَى ءالِهِ وأصحابِهِ الطيبينَ، أمَّا بعدُ:
أوصِيكُم عِبادَ اللهِ ونفسِيَ بِتقوى اللهِ، قالَ اللهُ سبحانَه وتعالَى"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا"(النساء:1).
إخوةَ الإيمانِ إنَّنا فِي يومٍ عظيمٍ حرَّم اللهُ تعالَى علينَا فيهِ الصيامَ، وجعلَ الفرحَ والسرورَ فيهِ مِن شعائرِ الإسلامِ، إنَّهُ يومُ الجوائزِ، والجوائزُ جمعُ جائزةٍ، وهيَ العطاءُ، وهذا لِمَنْ صامَ رمضانَ وقامَ لياليَه إيمانًا واحتسابًا، تقفُ فيهِ الملائكةُ علَى الطرقاتِ، وتنادِيهم: اغدُوا إلَى ربٍّ كريمٍ يَمُنُّ بالخيرِ ويُثيبُ عليهِ الجزيلَ،
لقَد أُمرتُم بالصيامِ فصُمتُم، وأُمرتُم بالقيامِ فقُمتُم، وأطعتُم ربَّكُم فاقبضُوا جوائزَكُم. وبعدَ الصلاةِ تنادِي: أَلاَ إِنَّ رَبَّكُم قَد غَفَرَ لَكُم، فَارجِعُوا رَاشِدِينَ إِلَى رِحَالِكُم، إنَّهُ يومُ الجوائز .رواه الطبراني في المعجم الكبير، وهو وإن كان ضعيفا ولكن يعمل به في فضائل الأعمال لتحقق الشروط.
أيهَا المؤمنون، فِي هذَا اليومِ الأغرِّ تتسعُ دائرةُ المحبةِ والإخاءِ، وتتجلَّى فِي أبهَى صُورِهَا وأعمقِ دِلالاتِهَا حينَ يصلُ الإنسانُ الوالدَينِ والأهلَ والجيرانَ والقرابةَ والأرحامَ،
فمَا أحوجَنَا فِي هذهِ الأيامِ إلَى أن يصلَ بعضُنَا بعضًا، فقَد حثَّنَا الإسلامُ علَى صلةِ الرحمِ، وكيف لا تصلُ رحمَكَ وهي سببٌ في نيلِك الرحمةَ الخاصةَ من الله تعالى، فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرشِ تَقُولُ: مَن وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ [برحمته إياهم رحمة خاصة].
وَمَن قَطَعَنِى قَطَعَهُ اللَّهُ"[أي لم يرحمه تلك الرحمة الخاصة]رواه مسلم في صحيحه.
وهنا يخطُرُ في البالِ سؤالان:أولُهما: ما هي الرحمُ؟ وثانيهما: كيف أصلُ رحمي؟
فاعلمْ أخي المسلم أنّ الرَّحِمَ كلُّ قَرِيبٍ لكَ مِن جِهَةِ أبِيكَ أو مِن جِهَةِ أُمِّكَ كَالجدّاتِ والأجدَادِ والخَالَاتِ والعَمَّاتِ وَأَولَادِهِم والأخوَالِ والأعمامِ وَأَولَادِهِم. وأما كيف أصلُ رحمي؟ فتكونُ بالسلامِ والزيارةِ والتفقدِ وبذلِ المعونةِ وإسداءِ النصحِ والمشورةِ وطلاقةِ الوجهِ وطيبِ الكلمةِ والمشاركةِ في الأفراحِ والأحزانِ،
فيعلمُ أنَّ قطيعةَ الرحمِ تحصُلُ بإيحاشِ قلوبِ الأرحامِ وتنفيرِها، إمّا بتركِ الإِحسانِ بالمالِ في حالِ الحاجَةِ النّازِلَةِ بهِم أو تركِ الزّيارَةِ بلا عُذرٍ.
فقطيعَةُ الرَّحِمِ تكونُ بَأن يؤذيَهُم أو لا يَزورَهُم فتستوحِشَ قلوبُهُم مِنهُ، أو هُم فقراءُ مُحتاجونَ وهُو مَعَهُ مالٌ زائِدٌ عَن حاجَتِهِ ويَستَطِيعُ مُساعدتَهُم ومَعَ ذلِكَ يَترُكُهُم.
إخوة الإسلام: يقول رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلّمَ:"ليسَ الوَاصِلُ بالـمكافِئِ ولكنَّ الواصِلَ مَن وَصلَ رَحِمَهُ إذا قطَعَت" رواه البخاري، والترمذي وأبو داود وأحمد.
فَفِي هَذَا الحَديثِ إيذانٌ بِأنَّ صِلةَ الرَّجُلِ رَحِمَهُ التي لا تَصِلُهُ أفضَلُ مِن صِلَتِهِ رَحِمَهُ التي تصِلُهُ تعرفون لماذا إخوة الإيمان؟ لأنَّ الذي يصِلُ رحِمه التي لا تَصِلُه يكونُ خالفَ شيطانَه وخالفَ نفسهُ، نفسكَ تأمُركَ بالسوءِ تقولُ: هم ما جاؤوك فكيفَ تذهبُ إليهِم، هم ما جاؤوك في حالِ مَرَضِكَ فكيفَ تعودُهم. الذي يصلُ رحِمَهُ التي قطعتهُ أفضلُ ممنْ يصلُ رحمَه التي تصلُه لأنَّ ذلِكَ مِن حُسنِ الخُلقِ الذي حَضَّ الشرعُ عَليهِ حضًّا بالِغًا.
أيُّها الإخوةُ المؤمنونَ: سيدُنا وحبيبُنا أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه كان ينفقُ على ابنِ خالتِه مِسطحِ بن أُثاثةَ، ولكنّ مسطحا تكلم في شأن الطاهرةِ العفيفةِ أمّنا وأمِّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها في قصة الإفكِ،
فقالَ سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه: واللهِ لا أُنفقُ على مِسطحٍ شيئا أبدًا بعد الذي قال لعائشةَ،
فأنزلَ الله تعالى قولَه:"وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم" (النور:22).
فقالَ سيدُنا أبو بكرٍ رضي الله عنه: بلى واللهِ إنِّي لأحبُّ أنْ يغفرَ اللهُ لي فرجعَ إلى مِسْطَحٍ الذي كانَ يُجرِي عليهِ وقال واللهِ لا أنزِعها عنه أبدا .رواه البخاري.
إخوةَ الإسلام: صلةُ الرحم ليست خيرًا وفوزا ونجاحًا في الآخرةِ فقط ؛ بل هي كذلك في الدنيا ، فقد روى البخاريُّ في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ"
فيا من تحبُّ أن يطيلَ الله في عمرِك [وهذا حسبَ مشيئة الله الأزلية لا أن الله تعالى يغير مشيئته، فالله تعالى يعلم أنه سيصل وسيعيش إلى كذا، أو لا يصل ولا يعيش إلى كذا].
وأن يُقضى عنك دينُك ويُوسعَ لك في رزقِك؛ صلْ رحمَك، فإن قطيعةَ الرحم وبالُها وعقابُها في الدنيا قبل الآخرةِ ،
فقد قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِى الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِى الآخِرَةِ مِنَ الْبَغْىِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ"رواه البيهقي في السنن الكبرى، بإسناد حسن.
نسألُ الله تعالى أن يجعَلَنا من الواصلين لأرحامِهم، إنه على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وبعباده لطيف خبير، هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكم.