♦️ حديث الجارية


♦️ حديث الجارية

أقوال علماء أهل السنة في التعامل مع حديث الجارية ثلاثة أقوال: القول الأول: قول من قالوا بتضعيفه وَرَدِّه جملةً لوجود علة الاضطراب، والاضطراب هو ورود الحديث بألفاظ وروايات مختلفة لا يمكن الجمع بينها حيث لا مرجح، فقالوا حديث الجارية هو من هذا القسم فهو ضعيف. 

والضعيف لا يحتج به في العقيدة. 

القول الثاني: الترجيح، حيث قال أصحابه أن حديث الجارية ورد بعدة روايات لا يمكن الجمع بينها ولكن يمكن ترجيح رواية عن أخرى لأنها هي الموافقة للأصول وللحديث المتواتر الذي فيه أن الدخول في الإسلام يكون بالشهادتين لا بغيرهما، وهي رواية مالك فتكون هذه الرواية هي الصحيحة وما خالفها من الروايات مردودة. 

القول الثالث: هو التأويل، قالوا وإن أثبتنا رواية مسلم فلا بد من صرفها عن ظاهرها بأن تؤول على معنى يليق بالله، فمعنى قول الرسول: "أين الله" سؤال عن المكانة أي ماذا تعتقدين في الله من التعظيم، 

ومعنى قولها "في السماء" أي عالي القدر جدًا لا على معنى أنه سبحانه متحيز في السماء، وهذا كله مشهور ومستفيض في لغة العرب شعرًا ونثرًا. 

هذه هي الأقوال الثلاثة لأهل السنة والجماعة أما إثبات الحديث وحمله على ظاهره فهو مذهب الحشوية المجسمة لا مذهب أهل السنة. 

فَالمَقْصُود مِن العُلُو فِي حَدِيثِ الجَارِيَّة عُلُو القَهْر والجَبَرُوت وَتَنزِيهه تَعَالَى عَن مُمَاثلَة سِمَات المُحْدَثَات وَأنَّ مَعَانِي صِفَاته تَعَالَى تَعْلُو عَنِ المَعَانِي القَامُوسِيَّة الأَرْضِيَّة النَّاقِصَة، إلى غَيره مِن مَعَانِي الجَلَال وَالكَمَال فِي حَقِّهِ جَلَّ وَعَزَّ. 

قَالَ إِمَام المُفَسِّرِينَ القُرطُبِي: "فَعُلُوّ اللَّه تَعَالَى وَارْتِفَاعه عِبَارَة عَنْ عُلُوّ مَجْده وَصِفَاته وَمَلَكُوته، أَيْ لَيْسَ فَوْقه فِيمَا يَجِب لَهُ مِنْ مَعَانِي الْجَلَال أَحَد وَلَا مَعَهُ مَنْ يَكُون الْعُلُوّ مُشْتَرَكًا بَيْنه وَبَيْنه؛ لَكِنَّهُ الْعَلِيّ بِالْإِطْلَاقِ سُبْحَانه". 

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني فِي شَرحِ صَحِيح البُخَارِي: "وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ جِهَتَيِ الْعُلُوِّ وَ السُّفْلِ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُوصَفَ بِالْعُلُوِّ، لِأَنَّ وَصْفَهُ بِالْعُلُوِّ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَالْمُسْتَحِيلُ كَوْنُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْحِسِّ"....الخ تَقْرِيرَاتِ عُلَمَاء أُمَّة الإِسْلَام.
أحدث أقدم