🟢 شرح حديث الجارية


*شرح حديث الجارية*

روى مسلم أن رجلًا جاءَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فسألهُ عن جاريةٍ لهُ 
قال: قلتُ يا رسولَ الله أفلا أعتِقُها، قال: *"ائتني بها"*، 
فأتاهُ بها فقالَ لها: "أينَ الله"، 
قالت: في السماءِ، قال: "مَن أنا"، قالت: أنتَ رسولُ الله، 
قال: "أعتِقْها فإنّها مؤمنةٌ". 

📍 *هذا الحديث مضطرب لأمرينِ:*

1⃣ *للاضطرابِ:*
●لأنّه رُويَ بهذا اللفظ،
●وبلفظِ "مَن رَبُّك"، فقالت الله، 
●وبلفظ: "أينَ الله"، فأشارت إلى السّماءِ، 
●وبلفظ "أتشهَدينَ أن لا إله إلا الله" قالت نعم، قال: "أتشهدينَ أنّي رسولُ الله" قالت نعم. (وهذا لفظ رواية اﻹمام مالك).

2⃣ *والأمرُ الثَّاني:*
أن *رواية أين الله مخالفةٌ للأصولِ* 
*لأنَّ من أصولِ الشريعةِ أن الشخصَ لا يُحكَمُ له بقولِ "الله في السماءِ" بالإسلامِ*

لأنَّ هذا القولَ مشتَركٌ بين اليهودِ والنّصارَى وغيرِهم 

*وإنّما الأصلُ المعروفُ في شريعةِ الله ما جاءَ في الحديثِ المتواتر: "أمرتُ أن أقاتلَ النّاسَ حتّى يشهَدُوا أن لا إله إلا الله وأنّي رسولُ الله"* . 

*ولفظُ روايةِ مالكٍ "أتشهدينَ" موافقٌ للأصول.*

*فإن قيلَ: كيف تكونُ روايةُ مسلم "أينَ الله" فقالت: في السماءِ إلى ءاخره مردودةً مع إخراج مسلمٍ لها في كتابهِ وكلُّ ما رواهُ مسلمٌ موسومٌ بالصّحّةِ*⁉️

👈🏻 *فالجوابُ:*
*إن عدَدًا من أحاديثِ مسلمٍ ردَّها علماءُ الحديثِ وذكرَها المحدّثونَ في كتبهم:*

📌كحديث أن الرسولَ قال لرجُلٍ : "إنَّ أبي وأبَاكَ في النّار"، *ضعفه السيوطي*.

📌وحديث إنه يُعطى كل مسلم يومَ القيامَةِ فِداءً لهُ مِنَ اليهودِ والنصارَى، *رده البخاري*.

📌وكذلكَ حديث أنسٍ: "صَليتُ خلفَ رسولِ الله وأبي بكرٍ وعمرَ فكانوا لا يذكرونَ بسم الله الرحمن الرحيمِ". *ضعفه الشافعي وعدد من الحفاظ*.

 *فهذا الحديثُ على ظاهرِهِ باطلٌ لمعارضَتِهِ الحديثَ المتواترَ المذكورَ وما خالفَ المتواترَ فهو باطلٌ إن لم يقبل التأويلَ.*

*اتفقَ على ذلك المحدِّثونَ والأصوليُّونَ*.

*لكن بعض العلماءِ أوَّلُوهُ على هذا الوجهِ قالوا:*

مَعْنَى *"أيْنَ الله؟" سُؤالٌ عَنْ تعظيمها للهِ*.

 لأنَّهُ يُقَالُ في اللُّغَةِ: " أيْنَ فُلانٌ؟" بِمَعْنَى ما دَرَجتُهُ؟ مَا عُلُوُّ قَدْرِهِ؟
كما قال الشاعر: 
        *"أين الثرى من الثريا*
       *وأين فلان من علي"*

وقولها "في السَّماءِ" مَعْناهُ رَفِيعُ القَدْرِ، عَالي القَدْرِ جدا، 

عَلَى هَذا حَمَلَ النَّوويُّ والرَّازِيُّ في شرحهما لمسلم هذا الحديث؛ ولم يَحملاهُ عَلى الظَّاهِرِ كمَا حَمَلهُ المشبّهة على الظَّاهِرِ.
الله موصوف بعلو القدر والمنزلة لا بعلو المكان والجهة
 فليست العبرة بعلو المكان ولا ببعد المسافة الحسية ولا بقربها  
العبرة بعلو القدر والجاه والشأن والعظمة والمكانة والرتبة والسلطان والرفعة والمنزلة 

قال تعالى :وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد أي الدعاء يكون مستجابا عند السجود 
ولا شك ان النبي عنى بذلك القرب المعنوي وليس القرب الحسي المسافي وإلا لقال وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو قائم أو وهو في الفضاء أو في السماء والعياذ بالله كما يدعي الوهابية أن الذي يكون في السماء يكون أقرب من الله من الذي يكون في الأرض بزعمهم.
أحدث أقدم