✨🌾*الدعاء لا يغير القدر*(2) 🌾✨
👈اعلموا رحمنا الله واياكم أنَّ الدُّعاءَ قُرْبَـةٌ مِنَ القُرَبِ إِنْ كَانَ بِخَيْرٍ، وَيَنْتَفِعُ المُسْلِمُ بِالدُّعَاءِ ولَوْ لَمْ يَحْصُلْ علَى مُرَادِه الذي طَلَبَهُ،فَالدَّاعِي قَدْ يُعطَى بَعْضَ مَا طلَبَ وَلا يُعْطَى البَعْضَ الآخَرَ.
👈وأما قَوْلُهُ تعالَى ﴿ادعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم﴾ فمعناهُ اعبُدُونِي أُثِبْكُمْ. وَلَيْسَ معناهُ أنَّ كُلَّ ما دعَا بهِ الإِنْسَانُ يُعطَاهُ.
👈وينبغِي أَيُّها الأَحِبَّةُ المؤمِنونَ أنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ بِمَا يَجُوزُ الدُّعاءُ بِهِ شَرْعًا لا غَيْرَ،
فَلا يَجُوزُ التَّلَفُّظُ بِكَلامٍ أَثْنَـاءَ الدُّعَاءِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ اللهَ يُغَيِّـرُ مَشِيئَتَه إِذْ ربُّنا عزَّ وجلَّ مشيئَتُهُ أَزَلِيةٌ أَبَدِيَّةٌ لا تَتَغَيَّـرُ، لا لِدُعَاءِ دَاعٍ وَلا لِصَدَقَةِ مُتَصَدِّقٍ.
👈وأَمَّا الحدِيثُ الذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ "وَلا يَرُدُّ القَدَرَ شَىْءٌ إِلاَّ الدُّعَاء" فالمرادُ به القضاءُ المعلَّق،لأنّ القضاءَ مِنهُ مَا هُوَ مُعَلَّقٌ وَمِنْهُ ما هو مُبْرَمٌ لا يَتَغَيَّرُ، فَالْمُعَلَّقُ مَعنَاهُ أنّهُ مُعلَّقٌ في صُحُفِ الملائِكَةِ التِي نقَلُوهَا مِنَ اللوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَيكُونُ مَكتُوباً عندَهُم مَثَلاً فُلانٌ إنْ وَصَلَ رَحِمَهُ أو برَّ والِدَيهِ أو دعَا بِكَذا يَعِيشُ إلَى المائَةِ أو يُعطَى كذا منَ الرِّزقِ والصِّحَّةِ وإنْ لَمْ يَصِلْ رَحِمَهُ يَعِيشُ إلَى السِّتِّينَ وَلا يُعْطَى كَذَا مِنَ الرِّزْقِ وَالصِّحَّةِ. هَذَا مَعْنَى القَضَاءِ المُعَلَّقِ أَوِ القَدَرِ المعَلَّقِ،
👈وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ تَقْدِيرَ اللهِ الأزَليَ الذِي هو صِفَتُهُ مُعَلَّقٌ على فِعْلِ هذا الشَّخصِ أَوْ دُعَائِهِ. فاللهُ تَعَالَى يَعْلَمُ كُلَّ شَىءٍ، لا يَخْفَى عليهِ شَىْءٌ، هُوَ يَعلَمُ بِعِلْمِهِ الأزليِّ أيَّ الأمرَيْنِ سيَخْتَارُ هذا الشخصُ وما الذِي سَيُصِيبُه واللوحُ المحفُوظُ كُتِبَ فيهِ ذلكَ أيضاً.
هذا و استغفر الله لي و لكم لا تنسونا من دعائكم بارك الله بكم
رحم الله من كتبه ومن نشره