✨🌾 الدعاء لا يغير القدر (3)🌾✨

✨🌾 الدعاء لا يغير القدر (3)🌾✨

👈وممّا اسْتَدَلَّ بِهِ أَهلُ الحقّ على أنَّ اللهَ لا يُغيِّرُ مشيئتَهُ لدعاءِ داعٍ الحديثُ الذي رواهُ الحافظ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتِمٍ عن أبي هريرةَ أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "سألتُ رَبي أربعاً فأعطانِي ثلاثاً وَمَنَعَنِي واحِدَةً.

👈ومن جملة ما سأله عليه الصلاة والسلام قال: وسألتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بأسَهُم بينَهم فَمَنَعَنيها".
وفي روايةٍ:عند مسلم: "قال لِي: يا محمدُ إنِّي إذا قَضَيْتُ قَضَاءً فإنَّهُ لا يُرَدُّ". 

👈فلوْ كانَ اللهُ يُغَيِّرَ مشيئتَهُ بدَعْوةٍ لَغَـيَّرَها لحبيبِهِ المصطفى صلى الله عليه وسلم. ولكِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا تتغيرُ صفاتُه.

👈فمن هنا يُعلم أنه يجب التحذير من دعاءٍ اعْتَادَ بعضُ النَّاسِ على تَرْدادِهِ في ليلة النصف من شعبان يقولونَ فيهِ: « اللَّهُمَ إنْ كنتَ كَتَبْتَني عِندكَ في أمّ الكتابِ شقيًا أو محرومًا أو مَطرودًا أو مُقَتَّرًا عَلَيَّ في الرّزْقِ فامْحُ اللهمَّ بِفَضْلِكَ شقاوَتِي وحِرْمَاني وطَرْدِي وإقْتارَ رِزْقِي ». 

👈فهذا غَيْرُ ثابِتٍ ولا يجوزُ للإنسانِ أنْ يَعْتَقِدَ أنَّ مَشيئَةَ اللهِ تَتَغَيَّرُ،فلا تَتَغَيَّرُ مَشيئَةُ اللهِ بِدَعْوَةِ داعٍ أوْ صَدَقَةِ مُتَصَدّقٍ أو نَذْرِ ناذِرٍ.

👈والدليل ايضا غير ما ذكرناه سابقا قوله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾، قال ابن جرير الطبري في تفسيره عن مجاهد في معناه: "قد قَضَيْتُ مَا أنا قاضٍ" اهـ.

👈قال الامام الغزالي: "فإن قيل: فما فائدة الدعاء مع أنّ القضاءَ لا مَرَدَّ له (أي لا يُغَيِّر مشيئة الله شىءٌ)؟

👈[قُلنا]: فاعلم أن مِن جملة القضاء رِدُّ البلاء بالدُّعاء (أي قد يكون شاء الله لهذا العبد أن يدعو وشاء أن يكون ذلك مستجابًا فيُرفَع أو يُدْفَع البلاء عنه بسبب الدُعاء)، فالدعاء سبب لرَدِّ البلاء، ووجود الرحمة، كما أن التُّرْس (بضمّ التاء) سببٌ لدفع السِّلاح، والماءَ سبب لخروج النبات من الأرض، فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان، كذلك الدعاء والبلاء، وليس من شرط الاعتراف بالقضاء أن لا يحمل السلاح، وقد قال تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُم وَأَسْلِحَتَهُم﴾ (ما يتحَرَّزُون به من العَدُوّ كالدرع ونحوه وأسلِحَتَهُم)، فقَدَّر الله تعالى الأمرَ وقَدَّرَ سببه، وفي الدعاء من الفوائد ما ذكرنا من حضور القلب، والافتقار الخ" اهـ. 

هذا و استغفر الله لي و لكم لا تنسونا من دعائكم بارك الله بكم

رحم الله من كتبه ومن نشره
أحدث أقدم