أركان الصلاة -
💡 أَرْكَانُ الصَّلاةِ سَبعَةَ عَشَرَ رُكْنًا إِذَا اعتَبَرنَا الطُّمَأْنِينَةِ فِى كُلِّ مَحَلٍّ مِنْهَا رُكْنًا مُسْتَقِلًّا، وَهِيَ:
◉ النية
◉ تكبيرة الإحرام
◉ القيام مع القدرة عليه
◉ قراءة الفاتحة
◉ الركوع
◉ الطمأنينة في الركوع
◉ الإعتدال
◉ الطمأنينة في الإعتدال
◉ السجود مرتين فى كل ركعة
◉ الطمأنينة في السجود
◉ الجلوس بين السجدتين
◉ الطمأنينة في الجلوس
◉ الجلوس الأخير
◉ التشهد في الجلوس الأخير
◉ الصلاة على النبى ﷺ في الجلوس الأخير
◉ التسليمة الأولى
◉ الترتيب
النية
وَهِىَ قَصْدُ الشَّىْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ، وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، فَإِنْ كَانَتِ الصَّلاةُ فَرْضًا وَجَبَ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَقَصْدُ فِعْلِهَا وَتَعْيِينُهَا هَل هِيَ صُبْحٌ أَوْ ظُهْرٌ مَثَلًا، وَإِن كَانَتْ نَفْلًا ذَاتَ وَقْتٍ كَرَاتِبَةٍ أَوْ ذَاتَ سَبَبٍ كَالِاسْتِسْقَاءِ وَجَبَ قَصْدُ فِعْلِهَا وتَعْيِينُهَا وَلَا يَجِبُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ.
وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ غَيْرُ لازِمَةٍ فَتَصِحُّ الصَّلاةُ بِدُونِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
تكبيرة الإحرام
فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَلِّى اللَّهُ أَكْبَرُ فَلا يَصِحُّ الرَّحْمٰنُ أَكْبَرُ وَنَحْوُهُ كَأَن يَقُولَ اللَّهُ كَبِيرٌ كَمَا لا يَصِحُّ فِيهَا تَقْدِيمُ الْخَبَرِ عَلَى الْمُبْتَدَإِ كَقَوْلِهِ أَكْبَرُ اللَّهُ فَإِنْ مَدَّ الْهَمْزَ مِنْ لَفْظِ الْجَلالَةِ أَوِ الْبَاءَ مِنْ أَكْبَر لَمْ يَصِحَّ التَّكْبِيرُ (أي قال آلله أكبر أو قال الله أكبار وهذا يقع فيه كثير من الناس من غير انتباه لأجل النغم في الأذان أو تكبيرة الإحرام وهذا لا يجوز).
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لا يَزِيدَ وَاوًا قَبْلَ لَفْظِ الْجَلالَةِ فَلَوْ قَالَ وَاللَّهُ أَكْبَرُ لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ كَذَلِكَ لَوْ زَادَ وَاوًا بَيْنَ لَفْظِ الْجَلالَةِ وَ(أَكْبَر) وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْدَلَ هَمْزَةَ أَكْبرَ بِالْوَاوِ فَقَالَ «اللَّهُ وَكْبَر».
وَمَنْ عَجَزَ عَنِ النُّطْقِ بِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ تَرْجَمَ عَنْهَا بِأَىِّ لُغَةٍ شَاءَ وَلا يَعْدِلُ عَنْهَا إِلَى ذِكْرٍ ءَاخَرَ. وَاعْتَمَدَ النَّوَوِىُّ أَنَّهُ يَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُسْتَحْضِرٌ (أي متذكر) لِمَا يَجِبُ اسْتِحْضَارُهُ فِى أَثْنَاء التَّكبِيرِ.
فائدة
لَوْ تَوَسْوَسَ الْمَأْمُومُ فِي تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ فَصَارَ يُعِيدُ التَّكْبِيرَ عَلَى وَجْهٍ يُشَوِّشُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمَأْمُومِينَ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَنْ قَعَدَ يَتَكَلَّمُ بِجِوَارِ الْمُصَلِّي أَيْ بِحَيْثُ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ.
وقَالَ العُلَمَاءُ: وَمِمَّا هُوَ لازِمٌ لا يَصِحُّ التَّكْبِيرُ بِدُونِهِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ جَمِيعَ حُرُوفِهِ، وَكَذَا كُلُّ رُكْنٍ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَالسَّلامِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ.
القيام مع القدرة عليه
مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاةِ الْقِيَامَ فِي الصَّلاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ صَلاةَ جِنَازَةٍ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مِنَ الصَّبِي الْقِيَامُ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَبِيرِ.
فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ وَلَوْ بِالِاسْتِعَانَةِ بِنَحْوِ عَصًا بِأَنْ كَانَتْ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لا تُحْتَمَلُ عَادَةً قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ وَقُعُودُهُ مُفْتَرِشًا (وَالافتِرَاشُ هَيئَةٌ مِن هَيئَاتِ الجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ) أَفْضَلُ.
وَيَكُونُ رُكُوعُ الْقَاعِدِ بِأَنْ يُحَاذِيَ رَأْسُهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ وَالأَفْضَلُ أَنْ يُحَاذِيَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ.
فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ مُضْطَجِعًا عَلَى جَنْبٍ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَهَا عَلَى جَنْبٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا مُسْتَلْقِيًا وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ وَمُقَدَّمَ صَدْرِهِ وُجُوبًا وَلَوْ قَلِيلًا لِيَتَوَجَّهَ بِوَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَكُونُ اسْتَقْبَلَ السَّمَاءَ فَلا تَصِحُّ صَلاتُهُ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ رَفْعَ رَأْسِهِ اقْتَصَرَ عَلَى تَوْجِيهِ أَخْمَصَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ (وَالأَخْمَصُ مَا دَخَلَ فِي بَاطِنِ الْقَدَمِ فَلَمْ يُصِبِ الأَرْضَ)، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَأَنْ يَكُونَ لا يَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ يَنْبَطِحَ عَلَى وَجْهِهِ صَلَّى وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِنْ أَمْكَنَ وَأَشَارَ بِهِ لِلرُّكُوعِ وَلِلسُّجُودِ أَخْفَضَ.
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَحْرِيكِ رَأْسِهِ صَلَّى بِطَرْفِهِ أَيْ بِجَفْنِهِ أَيْ يُحَرِّكُ جَفْنَهُ بِنِيَّةِ الرُّكُوعِ ثُمَّ بِنِيَّةِ السُّجُودِ وَيَخْفِضُ لِلسُّجُودِ أَشَدَّ وَلا يَصِحُّ الإِغْمَاضُ إِشَارَةً لِلرُّكُوعِ.
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَجْرَى الأَرْكَانَ الْفِعْلِيَّةَ عَلَى قَلْبِهِ، وَأَمَّا الأَرْكَانُ الْقَوْلِيَّةُ فَيَقْرَؤُهَا بِلِسَانِهِ فَإِنِ ارْتَبَطَ لِسَانُهُ أَجْرَاهَا أَيْضًا عَلَى قَلْبِهِ.
ثُمَّ شَرْطُ الْقِيَامِ الِاعْتِمَادُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَنَصْبُ فَقَارِ ظَهْرِهِ. وَلا يَجِبُ نَصْبُ الرَّقَبَةِ بَلْ يُسَنُّ خَفْضُ رَأْسِهِ إِلَى الأَمَامِ قَلِيلًا.
وَيُسَنُّ وَضْعُ يَدَيْهِ بَعْدَ التَّحَرُّم ِتَحْتَ صَدْرِهِ وَفَوْقَ سُرَّتِهِ.
قراءة الفاتحة
أَوْ يَقرَأُ بَدَلِهَا لِمَنْ عَجَزَ عَنْهَا فَرْضًا كَانَتِ الصَّلاةُ أَوْ نَفْلًا.
وَ(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ) ءَايَةٌ كَامِلَةٌ مِنْهَا.
فَالفَاتِحَةُ فَرْضٌ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَلا يُسْتَثْنَى الْمَأْمُومُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَمَا يُسْتَثْنَى فِي الْمَذَاهِبِ الثَّلاثَةِ الأُخْرَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَذْهَبِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الإِمَامِ قِرَاءَةٌ لِلْمَأْمُومِ عِنْدَهُمْ.
وَمَنْ أَسْقَطَ مِنَ الْفَاتِحَةِ حَرْفًا أَوْ أَبْدَلَ حَرْفًا مِنْهَا بِحَرْفٍ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ وَلا صَلاتُهُ إِنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْقِرَاءَةِ.
وَكَذَلِكَ تَجِبُ التَّشْدِيدَاتُ الأَرْبَعَ عَشْرَةَ فِيهَا فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِلْفَاتِحَةِ فَلا تَصِحُّ صَلاتُهُ، فَلَوْ خَفَّفَ مُشَدَّدًا لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ إِنْ لَمْ يُعِدْ تِلْكَ الْكَلِمَةَ عَلَى الصَّوَابِ بِخِلافِ تَشْدِيدِ الْمُخَفَّفِ فَإِنَّهُ لا يُبْطِلُ الصَّلاةَ.
وَيَجِبُ تَرْتِيبُهَا بِأَنْ يَقْرَأَ ءَايَاتِهَا عَلَى نَظْمِهَا الْمَعْرُوفِ فَلَا يُقَدِّمُ ءَايَةً مِنهَا عَلَى الَّتِي قَبلَهَا.
وَتَجِبُ مُرَاعَاةُ مُوَالاتِهَا بِأَنْ لا يَفْصِلَ بَيْنَ شَىْءٍ مِنْهَا وَمَا بَعْدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ إِلَّا أَنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَيَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ غَلَبَهُ السُّعَالُ مَثَلًا. وَسَكْتَةُ التَّنَفُّسِ هِيَ مِقْدَارُ مَا يَسْكُتُ النَّاسُ عَادَةً أَثْنَاءَ كَلامِهِمْ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَتَنَفَّسُوا لَيْسَتْ مُقَدَّرَةً بِمِقْدَارِ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ بَلْ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَتَنْقَطِعُ الْمُوَالاةُ بِالذِّكْرِ وَإِنْ قَلَّ كَالْحَمْدُ لِلَّهِ لِلْعَاطِسِ، نَعَمْ إِنْ سُنَّ فِيهَا لِمَصْلَحَتِهَا كَالتَّأْمِينِ لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ وَنَحْوِ قَوْلِ «بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ» ءَاخِرَ قِرَاءَةِ وَالتِّينِ مِنَ الإِمَامِ فَلا تَنْقَطِعُ بِذَلِكَ مُوَالاةُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مِنَ الْمَأْمُومِ.
وَمَنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ وَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ مُعَلِّمٍ مَثَلًا وَأَحْسَنَ غَيْرَهَا مِنَ الْقُرْءَانِ وَجَبَ عَلَيْهِ سَبْعُ ءَايَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ بِعَدَدِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ عِوَضًا عَنْهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُرْءَانِ أَتَى بِذِكْرٍ بَدَلًا عَنْهَا بِحَيْثُ لا يَنْقُصُ عَنْ حُرُوفِهَا فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قُرْءَانًا وَلا ذِكْرًا وَقَفَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَلا يُتَرْجِمُهَا.
وَيَجِبُ أَيْضًا إِخْرَاجُ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا. وَأَوْلَى الْحُرُوفِ عِنَايَةً بِذَلِكَ الصَّادُ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يُخْرِجُونَهَا غَيْرَ صَافِيَةٍ.
ومِنْ شُرُوطِ الْفَاتِحَةِ أَنْ لا يَأْتِيَ بِلَحْنٍ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى أَيْ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَوْ يُبْطِلُهُ فَمَنْ أَتَى بِلَحْنٍ فِيهَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَأَنْ يَقُولَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ بِضَمِّ التَّاءِ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ بَلْ تَبْطُلُ صَلاتُهُ بِذَلِكَ إِنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا عَلَى الصَّوَابِ وَإِلَّا فَسَدَتْ صَلاتُهُ.
وَأَمَّا اللَّحْنُ الْمُبْطِلُ لِلْمَعْنَى فَهُوَ كَقِرَاءَةِ الَّذِينَ بِالزَّايِ فَإِنَّهُ لا مَعْنَى لَهُ أَلْبَتَّةَ فَهُوَ كَالْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى.
وَأَمَّا اللَّحْنُ الَّذِي لا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى فَتَصِحُّ مَعَهُ صَلاتُهُ كَقِرَاءَةِ نِعْبُدُ بِكَسْرِ النُّونِ فَإِنَّهَا لا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَلَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَمِنَ الْمُبْطِلِ قِرَاءَةُ نَعْبَدُ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَهُوَ مِنَ اللَّحْنِ الْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى فَإِنْ تَعَمَّدَهُ بَطَلَتْ صَلاتُهُ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ فَلا تَصِحُّ الصَّلاةُ إِنْ لَمْ يُعِدِ الْكَلِمَةَ عَلَى الصَّوَابِ.
الركوع
وَأَقَلُّ فَرْضِ الرُّكُوعِ لِقَائِمٍ قَادِرٍ عَلَى الرُّكُوعِ مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ سَلِيمِ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ أَنْ يَنْحَنِىَ بِغَيْرِ انْخِنَاسٍ (وهو انثناء الركبتين كثيرا) قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ رُكْبَتَيْهِ لَوْ أَرَادَ وَضْعَهُمَا عَلَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى هَذَا الرُّكُوعِ انْحَنَى بِالقَدرِ الَّذِي يَقدِرُ عَلَيهِ.
وَلا يَكْفِي بُلُوغُ الأَصَابِعِ دُونَ الرَّاحَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا. وَيُشْتَرَطُ الْيَقِينُ فِي ذَلِكَ فَلَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ هَذَا الْقَدْرَ الْمُجْزِئَ لَمْ يَصِحَّ رُكُوعُهُ.
وَأَكْمَلُ الرُّكُوعِ تَسْوِيَةُ الرَّاكِعِ ظَهْرَهُ وَعُنَقَهُ بِحَيْثُ يَصِيرَانِ كَصَفِيحَةٍ وَاحِدَةٍ وَنَصْبُ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ وَأَخْذُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ.
الطمأنينة في الركوع
وَهِىَ سُكُونٌ بَعْدَ حَرَكَةٍ فِي الرُّكُوعِ بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ نُزُولُهُ إِلَى الرُّكُوعِ عَنْ رَفْعِهِ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالطُّمَأْنِينَةِ اسْتِقْرَارُ الأَعْضَاءِ دَفْعَةً وَاحِدَةً.
الإعتدال
وَهُوَ الرَّفْعُ مِنَ الرُّكُوعِ عَوْدًا إِلَى الْهَيْئَةِ الَّتِى كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ مِنْ قِيَامِ قَادِرٍ وَقُعُودِ عَاجِزٍ عَنِ الْقِيَامِ.
السجود مرتين فى كل ركعة
وَأَقَلُّهُ مُلَامَسَةُ بَعْضِ جَبْهَةِ الْمُصَلِّى مَكْشُوفًا بِحَيْثُ يَنَالُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ ثِقَلُ رَأْسِهِ وَكُلٍّ مِنْ بُطُونِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَبُطُونِ كَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ مَوْضِعَ سُجُودِهِ مِنَ الأَرْضِ أَوْ غَيْرِهَا.
وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِهُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ بِلا رَفْعِ يَدَيْهِ وَيَضَعَ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ شَرْطًا فِي السُّجُودِ التَّنْكِيسُ فَلَوْ كَانَ رَأْسُهُ أَعْلَى مِنْ دُبُرِهِ صَحَّتِ الصَّلاةُ عِنْدَهُمْ، وهَذَا مَذْهَبُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ وَلَكِنِ الشَّرْطُ عِنْدَهُمْ أَنْ لا يَخْرُجَ عَنِ اسْمِ السُّجُودِ.
الطمأنينة في السجود
بِحَيْثُ تَنْفَصِلُ حَرَكَةُ النُّزُولِ إِلَيْهِ عَنْ حَرَكَةِ الْجُلُوسِ.
وَلا يَكْفِى إِمْسَاسُ رَأْسِهِ مَوْضِعَ سُجُودِهِ بَلْ يَتَحَامَلُ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ قُطْنٌ مَثَلًا لَانْكَبَسَ وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى يَدٍ لَوْ فُرِضَتْ تَحْتَهُ.
الجلوس بين السجدتين
فِى كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَوْ مُضْطَجِعًا، وَأَقَلُّهُ سُكُونٌ بَعْدَ حَرَكَةِ ارْتِفَاعِهِ مِنَ السُّجُودِ وَأَكْمَلُهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ الْوَارِدِ فِيهِ فَلَوْ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بَلْ صَارَ إِلَى الْجُلُوسِ أَقْرَبَ لَمْ يَصِحَّ.
الطمأنينة في الجلوس
بِأَنْ تَنْفَصِلَ حَرَكَةُ ارْتِفَاعِهِ إِلَيْهِ عَنْ حَرَكَةِ نُزُولِهِ.
الجلوس الأخير
أَىِ الَّذِى يَعْقُبُهُ السَّلامُ.
التشهد في الجلوس الأخير
وَأَقَلُّهُ الَّذِي لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ: (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ).
وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ: (التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ).
الصلاة على النبى ﷺ في الجلوس الأخير
بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ التَّشَهُّدِ وَأَقَلُّهَا: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) وَأَمَّا الصَّلاةُ عَلَى الآلِ فِيهِ فَهِىَ سُنَّةٌ وَالأَكْمَلُ أَنْ يَقُولَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ).
التسليمة الأولى
وَيَجِبُ إِيقَاعُ السَّلامِ حَالَ الْقُعُودِ، وَأَقَلُّهُ: (السَّلامُ عَلَيْكُمْ) مَرَّةً وَاحِدَةً، ومِنْ شُرُوطِ إِجْزَاءِ السَّلامِ الإِتْيَانُ بِأَلْ فَلا يَكْفِي سَلامٌ عَلَيْكُمْ. وَكَذَلِكَ لا يَكْفِي إِبْدَالُ كَلِمَةِ عَلَيْكُمْ بِعَلَيْكَ بِدُونِ مِيمٍ. وَتُشْتَرَطُ الْمُوَالاةُ بَيْنَ كَلِمَتَيْهِ وَأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَكَوْنُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِصَدْرِهِ إِلَى تَمَامِهِ وَذَلِكَ بِالإِتْيَانِ بِمِيمِ عَلَيْكُمْ.
وَأَكْمَلُهُ: (السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ) مَرَّتَيْنِ يَمِينًا فَشِمَالًا.
الترتيب
أَي تَرْتِيبُ الأَرْكَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، حَتَّى بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فِى الْجُلُوسِ الأَخِيرِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ وُجُوبُ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِتَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ وَمُقَارَنَةِ الْقِيَامِ لَهُمَا وَلِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَمُقَارَنَةِ الْجُلُوسِ الأَخِيرِ لِلتَّشَهُّدِ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ وَالسَّلامِ.