مبطلات الصلاة


ما يُبْطِلُ الصَّلاةَ تِسعَةُ أَشيَاءَ:
الكلام العمد
بِمَا هُوَ مِنْ كَلامِ النَّاسِ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةِ الصَّلاةِ أَوْ لا، عَمْدًا مَعَ ذِكْرِ أَنَّهُ فِي الصَّلاةِ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا لا يَسْتَطِيعُ تَرْكَ ذَلِكَ النُّطْقِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ النُّطْقُ بِحَرْفَيْنِ كَـ(هَلْ) وَ(بَلْ)، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَعْنًى، وَبِحَرْفٍ مَمْدُودٍ كَأَنْ يَقُولَ (ءَا) أَوْ (إِيْ) أَوْ (أُو) فَإِنَّهُ بِسَبَبِ الْمَدِّ صَارَ حَرْفَيْنِ.

وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الصَّلاةُ بِالنُّطْقِ بِحَرْفٍ مُفْهِمٍ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ (قِ) بِقَافِ مَكْسُورَةٍ لا يَتْبَعُهَا شَىْءٌ وَكَذَلِكَ (عِ) بِعَيْنٍ مَكْسُورَةٍ وَكَذَلِكَ (فِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ لِأَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ الثَّلاثَةَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَهُ مَعْنًى يُفْهَمُ مِنْهُ فَـ(قِ) يُفْهَمُ مِنْهُ الأَمْرُ بِالْوِقَايَةِ وَ(عِ) يُفْهَمُ مِنْهُ الأَمْرُ بِالْوَعْيِ وَ(فِ) يُفْهَمُ مِنْهُ الأَمْرُ بِالْوَفَاءِ، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ يُبْطِلُ الصَّلاةَ إِنْ كَانَ عَمْدًا أَيْ وَمَعَ ذِكْرِ أَنَّهُ فِي الصَّلاةِ وَكَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ.

أَمَّا النَّاسِي أَنَّهُ فِي الصَّلاةِ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلامٍ قَلِيلٍ أَيْ سِتِّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ (مثلا قولك اذهب إلى السوق كلمة عرفية) فَأَقَلَّ فَلا يُبْطِلُ نُطْقُهُ هَذَا صَلاتَهُ وَهَذَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ وَاشْتَرِ لِي خُبْزًا ثُمَّ أَحْضِرْهُ لِي ثُمَّ ضَعْهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَنَحْوَ هَذَا. وَمَنْ كَانَ جَاهِلًا بِحُرْمَةِ الْكَلامِ فِي الصَّلاةِ لِكَوْنِهِ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ وَقْتٍ قَرِيبٍ أَوْ لِكَوْنِهِ نَشَأَ فِي بَلَدٍ بَعِيدَةٍ عَمَّنْ يَعْرِفُ أَحْكَامَ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ لا يُبْطِلُ كَلامُهُ فِي الصَّلاةِ صَلاتَهُ.

وَأَمَّا التَّنَحْنُحُ فَفِي مَذْهَبِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ رَأْيَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُبْطِلُ وَالآخَرُ لا يُبْطِلُ.

وَخَرَجَ بِكَلامِ النَّاسِ ذِكْرُ اللَّهِ فَإِنَّهُ لا يُبْطِلُ.

وَمِن مُبطِلَاتِ الصَّلَاةِ الْقَهْقَهَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالضَّحِكِ وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خُرُوجُ حَرْفَيْنِ مَعَهُ.

العمل الكثير
وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مَا يَسَعُ قَدْرَ رَكْعَةٍ مِنَ الزَّمَنِ وَقِيلَ ثَلاثُ حَرَكَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَالأَوَّلُ أَقْوَى دَلِيلًا.

وَهُوَ مُبطِلٌ سَوَاءٌ كَانَ بِثَلاثَةِ أَعْضَاءٍ كَحَرَكَةِ يَدَيْهِ وَرَأْسِهِ عَلَى التَّعَاقُبِ أَوْ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلاثِ خَطَوَاتٍ، عَمْدًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ سَهْوًا، أَمَّا ثَلاثُ حَرَكَاتٍ غَيْرُ مُتَوَالِيَاتٍ فَلا تُفْسِدُ الصَّلاةَ عِنْدَهُمْ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ لا يُبْطِلُ الصَّلاةَ مِنَ الْفِعْل إِلَّا مَا وَسِعَ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ مِنَ الزَّمَنِ فِي ءَانٍ وَاحِدٍ أَيْ مُتَوَالِيًا وَبَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَرْقٌ كَبِيرٌ.

مِنَ الْفِعْلِ الْمُبْطِلِ الْحَرَكَةُ الْمُفْرِطَةُ كَالْوَثْبَةِ (القفزة). وَمِنَ الْمُبْطِلِ أَيْضًا الْحَرَكَةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا كَانَتْ لِلَّعِبِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مُفْرِطَةً.

أَمَّا إِذَا ابْتَسَمَ أَوْ مَسَحَ عَلَى رَأْسِ وَلَدٍ صَغِيرٍ مَثَلًا لإِينَاسِهِ فَلا يُبْطِلُ ذَلِكَ الصَّلاةَ.

وَلا يُفْسِدُ الصَّلاةَ تَحْرِيكُ الأَصَابِعِ مَعَ اسْتِقْرَارِ الْكَفِّ وَإِنْ كَثُرَ، وَكَذَلِكَ تَحْرِيكُ الْجَفْنِ أَوِ اللِّسَانِ أَوِ الأُذُنِ وَحَلُّ زِرٍّ وَعَقْدُهُ وَلَوْ كَثُرَ إِنْ كَانَ الْكَفُّ مُستَقِرًّا مَا لَمْ يَكُنْ لِلَّعِبِ.

وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الصَّلاةُ بِزِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ كَأَنْ عَمِلَ رُكُوعَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ مَثَلًا ذَاكِرًا ذَلِكَ أَمَّا الرُّكْنُ الْقَوْلِيُّ إِذَا كَرَّرَهُ فَلا يُبْطِلُ الصَّلاةَ فَلَوْ كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ مَثَلًا فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ تَفْسُدْ صَلاتُهُ.

انكشاف العورة
أَي عَمْدًا فَإِنْ كَشَفَهَا الرِّيحُ فَسَتَرَهَا فِى الْحَالِ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ.

تغيير النية
أَي أَن يَنوِيَ قَطْع الصَّلاةِ أَو عَلَّقَ قَطْعِهَا عَلَى شَىْءٍ أَو تَّرَدَّدَ فِيهِ، فمَنْ نَوَى فِي قَلْبِهِ أَنْ يَقْطَعَ الصَّلاةَ فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ رَكْعَةٍ مَثَلًا بَطَلَتْ صَلاتُهُ. وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ بِتَعْلِيقِ الْقَطْعِ بِشَىْءٍ كَأَنْ قَالَ فِي نَفْسِهِ إِنْ حَصَلَ كَذَا فَإِنِّي أَقْطَعُهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ حَالًا، وَكَذَلِكَ بِالتَّرَدُّدِ فِيهِ كَأَنْ قَالَ «أَقْطَعُهَا أَمْ أَسْتَمِرُّ فِيهَا» فَإِنَّهَا تَبْطُلُ. هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ خَاطِراً أَيْ بِحَيْثُ لَمْ يُورِثْهُ تَرَدُّدًا وَلا عَزْمًا عَلَى الْقَطْعِ.

ومَنْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الصَّلاةِ هَلْ نَوَى فِي التَّحَرُّمِ أَوْ لا وَاسْتَمَرَ هَذَا الشَّكُّ حَتَّى مَضَى رُكْنٌ وَهُوَ يَشُكُّ فَإِنَّ صَلاتَهُ تَبْطُلُ كَأَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَهُوَ فِي هَذَا الشَّكِّ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ شَاكٌّ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ، وَكَذَلِكَ إِذَا طَالَ زَمَنُ الشَّكِّ وَلَوْ لَمْ يَمْضِ مَعَهُ رُكْنٌ، فَأَمَّا إِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مَعَ الشَّكِّ رُكْنٌ أَوْ يَطُولَ وَقْتُ الشَّكِّ لَمْ تَبْطُلْ وَذَلِكَ بِأَنْ يَشُكَّ فَيَزُولَ سَرِيعًا. وَأَمَّا ظَنُّ أَنَّهُ فِي صَلاةٍ غَيْرِ الصَّلاةِ الَّتِي دَخَلَ بِنِيَّتِهَا فَلا يُبْطِلُ الصَّلاةَ وَلَوْ أَتَمَّهَا وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ.

استدبار القبلة
بِأَنْ يَنْحَرِفَ عَنْهَا بِصَدْرِهِ وَلَوْ مُكْرَهًا.

الأكل والشرب
أَىِ ابْتِلاعُ الْمَأْكُولِ والشَّرَابِ وَلَوْ قَلِيلًا مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ وَالذِّكْرِ وَلَوْ كَانَ مُكْرَهًا، إِلَّا مَا كَانَ مَعَ النِّسْيَانِ فَإِنَّهُ لا يُبْطِلُ إِنْ كَانَ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ قَلِيلًا، وَمِثْلُهُ مَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ مِنْ إِدْخَالِ عَيْنٍ جَوْفًا مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ.

وَكَذَا تَبْطُلُ الصَّلاةُ إِذَا تَقَيَّأَ عَامِدًا أَوْ مَغْلُوبًا وَكَذَا لَوْ تَجَشَّأَ فَوَصَلَ الْجُشَاءُ إِلَى ظَاهِرِ الْفَمِ وَلَوْ لَمْ يَبْلَعْهُ أَمَّا إِنْ شَكَّ هَلْ خَرَجَ شَىْءٌ مِنَ الْجَوْفِ إِلَى ظَاهِرِ الْفَمِ عِنْدَمَا تَجَشَّأَ أَوْ لا فَلا تَفْسُدُ صَلاتُهُ بِذَلِكَ.
أحدث أقدم