كتاب عقيدة المسلمين

كتاب عقيدة المسلمين 


قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) 

معناه الله تعالى قهر العرش وليس معنى استوى هنا جلس لأن الجلوس صفة المخلوق والله تعالى لا يوصف بذلك كما ذكر مثل هذا الرازي في تفسيره.

  فَسَّرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِالْقَهْرِ لَكِنْ لا يُقْطَعُ بِأَنَّ مُرَادَ اللَّهِ بِالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ الْقَهْرُ إِنَّمَا يُظَنُّ ظَنًّا رَاجِحًا. وَمَعْنَى قَهْرِ اللَّهِ لِلْعَرْشِ الَّذِى هُوَ أَكْبَرُ الْمَخْلُوقَاتِ حَجْمًا أَنَّ الْعَرْشَ تَحْتَ تَصَرُّفِ اللَّهِ هُوَ أَوْجَدَهُ وَحَفِظَهُ وَأَبْقَاهُ، حَفِظَهُ مِنَ الْهُوِىِّ وَالسُّقُوطِ وَلَوْلا حِفْظُ اللَّهِ لَهُ لَهَوَى وَتَحَطَّمَ. أَمَّا مَنْ يُفَسِّرُ الِاسْتِوَاءَ بِالْجُلُوسِ أَوِ الِاسْتِقْرَارِ 
فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ جَالِسٌ عَلَى الْعَرْشِ أَوْ مُسْتَقِرٌّ عَلَيْهِ أَوْ مُحَاذٍ لَهُ بِوُجُودِ فَرَاغٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَرْشِ فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفِ اللَّهَ. فَتُحْمَلُ الآيَةُ عَلَى الْقَهْرِ أَوْ يُقَالُ اسْتَوَى اسْتِوَاءً يَلِيقُ بِهِ أَوِ اسْتَوَى بِلا كَيْفٍ. وَالْكَيْفُ الْمَنْفِىُّ عَنِ اللَّهِ هُوَ مَا كَانَ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ كَالْجُلُوسِ وَالِاسْتِقْرَارِ وَالْمُحَاذَاةِ أَىْ كَوْنِ الشَّىْءٍ فِى مُقَابِلِ شَىْءٍ وَالتَّحَيُّزِ فِى الْمَكَانِ وَالْجِهَةِ. وَهَذِهِ الآيَةُ ﴿الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ مِنَ الآيَاتِ الْمُتَشَابِهَةِ وَقَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ اعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ (أَىِ الْقُرْءَانِ) وَءَامِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِى صَحِيحِهِ. وَءَامِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ أَىْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَوَهَّمُوا أَنَّ مَعَانِيَهُ مِنْ صِفَاتِ الأَجْسَامِ فَقَدْ نَقَلَ الْبَيْهَقِىُّ فِى كِتَابِ الْمُعْتَقَدِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ وَمَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَاللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ أَنَّهُمْ سُئِلُوا عَنِ الآيَاتِ الْمُتَشَابِهَةِ فَقَالُوا أَمِّرُوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلا كَيْفِيَّةٍ، أَىْ ءَامِنُوا بِهَا وَلا تُفَسِّرُوهَا تَفْسِيرًا فَاسِدًا بِنِسْبَةِ الْكَيْفِيَّةِ إِلَى اللَّهِ. وَلْيُعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِوَاءَ فِى لُغَةِ الْعَرَبِ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَعْنًى مِنْهَا مَا لا يَلِيقُ بِاللَّهِ كَالْجُلُوسِ وَالِاسْتِقْرَارِ وَمِنْهَا مَا يَلِيقُ بِاللَّهِ كَالْقَهْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾.

تنزيهُ الله عنِ المكانِ

[1] س: ما الدليلُ على تنزيهِ الله عن المكان؟

ج: الله تعالى غنيٌّ عن العالَمين أي مُستغنٍ عن كل ما سواهُ أزلاً وأبدًا فلا يحتاجُ إلى مكانٍ يتحيَّزُ فيه أو شىءٍ يَحُلُّ به أو إلى جهةٍ لأنه ليسَ كمثلهِ شىء من الأشياءِ ليس حجمًا كثيفًا ولا حجمًا لطيفًا.



[2] س: لماذا لا يجوزُ على الله التحيز؟

ج: التحيزُ من صفاتِ الجسمِ الكثيفِ واللطيفِ فالجسمُ الكثيفُ والجسمُ اللطيفُ متحيزٌ في جهةٍ ومكانٍ قال الله تعالى:" وهُوَ الذي خلقَ الليلَ والنهارَ والشمسَ والقمرَ كلٌّ في فلَكٍ يَسبَحون." سورة الأنبياء/33. فأثبتَ الله تعالى لكلّ منَ الأربعةِ التحيزَ في فلكِهِ وهوَ المدار، والله لا تجوزُ عليهِ صفاتُ الخلقِ.

[3] س: ما هو أوضح دليل من القرءان في تنزيه الله عن المكان والحيز والجهة؟

ج: يكفي في تنزيه الله عن المكانِ والحَيّز والجهةِ قوله تعالى:" لَيسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ." سورة الشورى/11. لأنه لو كانَ له مكانٌ لكانَ لهُ أمثالٌ وأبعادٌ طُولٌ وعرضٌ وعُمقٌ، ومَن كانَ كذلكَ كانَ مُحْدَثًا مُحتاجًا لِمَنْ حَدَّهُ بهذا الطولِ وبهذا العرضِ وبهذا العمق، هذا الدليلُ من القرءان.

[4] س: ما الدليلُ من الحديثِ على تنزيهِ الله عن المكان؟
ج: أما مِنَ الحديثِ فما رواهُ البخاريُّ وابنُ الجارودِ والبيهقيُّ بالإسنادِ الصحيحِ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:" كانَ الله ولم يكُنْ شىءٌ غيرُهُ." ومعناهُ أنّ الله لم يزلْ موجودًا في الأزلِ ليسَ معهُ غيرُهُ لا ماءٌ ولا هواءٌ ولا أرضٌ ولا سماءٌ ولا كرسيٌّ ولا عرشٌ ولا إنسٌ ولا جِنٌّ ولا ملائكةٌ ولا زَمانٌ ولا مكانٌ ولا جهاتٌ، فهوَ تعالى موجودٌ قبلَ المكانِ بلا مكان، وهو الذي خلقَ المكانَ فليسَ بحاجةٍ إليهِ، وهذا ما يُستفادُ منَ الحديثِ المذكورِ.

وقال البيهقيُّ في كتابهِ "الأسماءُ والصفاتُ ":" استدلَّ بعضُ أصحابِنا في نفيِ المكانِ عنهُ بقولِ النبي صلى الله عليه وسلم:" أنتَ الظاهِرُ فليسَ فوقكَ شىءٌ وأنتَ الباطِنُ فليسَ دونكَ شىءٌ "، وإذا لم يكُن فوقهُ شىءٌ ولا دونَهُ شىءٌ لم يكن في مكانٍ" اهـ.
وهذا الحديثُ فيهِ الردُّ أيضًا على القائلينَ بالجِهةِ في حقه تعالى، وقد قالَ الإمامُ علي رضي الله عنه:" كانَ الله ولا مكانَ وهوَ الآن على ما عليهِ كان." رواهُ أبو منصور البغدادي.

[5] س: ما هو محور الاعتقاد الصحيح؟

ج: ليسَ مِحْوَرُ الاعتقادِ على الوهمِ بل على ما يَقتَضيهِ العقلُ الصحيحُ السليمُ الذي هُوَ شاهدٌ للشرعِ، وذلكَ أن المحدودَ محتاجٌ إلى من حدَّه بذلكَ الحد فلا يكونُ إلهًا.

 [6] س: ما الدليلُ العقليُّ على تنزيهِ الله عن المكان؟

ج: كما صحَّ وجودُ الله تعالى بلا مكانٍ وجهةٍ قبلَ خلقِ الأماكنِ والجهاتِ فكذلكَ يصحُّ وجودهُ بعدَ خلقِ الأماكنِ بلا مكانٍ وجهةٍ، وهذا لا يكونُ نفيًا لوجودهِ تعالى كما زعمت المشبهةُ والوهابيةُ وهم الدُّعاةُ إلى التجسيمِ في هذا العصرِ.

[7] س: ما حكمُ من يقولُ " الله تعالى في كلّ مكان "؟

ج: حكمُ مَن يقول:" إنَّ الله تعالى في كل مكان أو في جميع الأماكن." التكفيرُ إذا كانَ يفهمُ من هذه العبارةِ أن الله بذاتهِ مُنْبَثٌّ أوْ حالٌّ في الأماكنِ، أما إذا كانَ يفهمُ مِن هذهِ العبارةِ أنه تعالى مُسَيطرٌ على كلّ شىءٍ وعالمٌ بكلّ شىءٍ فلا يكفر، وهذا قصْدُ كثيرٍ ممن يَلهَجُ بهاتينِ الكلمتينِ، ويجبُ النهيُ عنهما على كل حال، لأنهما ليستا صادرتين عن السلف بل عن المعتزلةِ ثم استعملهما جهلةُ العوامِ.


[8] س: ما تعريف المكان؟

ج: المكانُ هو الفراغُ الذي يشغلهُ الحجم، والحجمُ مخلوقٌ فإذَنْ مستحيلٌ أن يكونَ الله في مكانٍ أو في جميعٍ الأماكنٍ لأنهُ ليسَ حجمًا.

[9] س: لماذا نرفعُ أيدينا إلى السماءِ في الدعاء؟

ج: ونرفعُ الأيدي في الدعاءِ للسماءِ لأنها مَهْبِطُ الرحماتِ والبركاتِ وليسَ لأن الله موجودٌ بذاتهِ في السماءِ، كما أننا نستقبلُ الكعبةَ الشريفةَ في الصلاة لأن الله تعالى أمرَنا بذلكَ وليسَ لأنَّ لها ميزةً وخُصوصيةً بسُكنى الله فيها.

ويكفرُ مَن يعتقدُ التحيزَ لله تعالى، أو يعتقدُ أنَّ الله شىءٌ كالهواءِ أو كالنورِ يملأ مكانًا أو غرفةً أو مسجدًا ونسمّي المساجدَ بُيوتَ الله لا لأنّ الله يَسكُنُها بل لأنها أماكنُ مُعَدَّة لذكرِ الله وعبادتِهِ، ويقالُ في العرشِ إنهُ جرمٌ أعدَّهُ الله ليطوفَ به الملائكةُ كما يطوفُ المؤمنونَ في الأرضِ بالكعبةِ.

 وكذلكَ يكفرُ من يقولُ: ( الله يسكنُ قلوبَ أوليائهِ ) إنْ كانَ يفهمُ منه الحلولَ.


[10] س: ما المقصودُ من معراجِ الرسول صلى الله عليه وسلم؟

ج: ليسَ المقصودُ بالمعراجِ وصولَ الرسولِ إلى مكانٍ ينتهي وجودُ الله تعالى إليهِ ويكفرُ من اعتقدَ ذلكَ، إنما القصْدُ منَ المعراجِ هوَ تشريفُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم بإطلاعِهِ على عجائبَ في العالمِ العُلويّ، وتعظيمُ مكانتهِ ورؤيَتُهُ للذاتِ المُقدَّسِ بفُؤادِهِ من غيرِ أن يكونَ الذاتُ في مكانٍ وإنما المكانُ للرسولِ.


[11] س: ما معنى قوله تعالى:" ثمَّ دنا فتَدَلَّى - فكانَ قابَ قَوسَينِ أوْ أدنى."؟

ج: أما قوله تعالى:" ثمَّ دنا فتدَلَّى - فكانَ قابَ قَوسَينِ أو أدنى." سورة النجم/8-9. فالمقصودُ بهذهِ الآيةِ جبريلُ عليهِ السلامُ حيثُ رءاهُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم بمكةَ بمكانٍ يُقالُ لهُ أجيادٌ وله ستمائةِ جناحٍ سادًّا عُظْمُ خَلِقِهِ ما بينَ الأفقِ، كما رءاهُ مرة أخرى عندَ سِدرةِ المُنتهى كما قال تعالى:" ولقدْ رءاهُ نزلةً أخرى - عندَ سِدرةِ المُنتهى." سورة النجم/13-14.

[12] س: بَيِنْ علةَ عدم صحة حديث الجارية.

ج: أمّا ما في مسلم من أن رجلاً جاءَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهُ عن جاريةٍ لهُ قال: قلتُ: يا رسول الله أفلا أعتِقُها، قال: ائتني بها، فأتاهُ بها فقالَ لها: أينَ الله، قالت: في السماء، قال: مَن أنا، قالت: أنتَ رسولُ الله، قال: أعتِقها فإنّها مؤمنةٌ. فليسَ بصحيحٍ لأمرين: للاضطرابِ لأنهُ رُويَ بهذا اللفظِ وبلفظِ: مَنْ ربُّكِ فقالت: الله، وبلفظ: أينَ الله، فأشارت إلى السماءِ، وبلفظ: أتشهدينَ أن لا إله إلا الله، قالت نعم، قال: أتشهدين أني رسولُ الله، قالت: نعم. والأمرُ الثاني: أن رواية " أين الله " مخالفةٌ للأصول لأنّ من أصول الشريعةِ أن الشخصَ لا يُحكَمُ له بقولِ " الله في السماءِ " بالإسلامِ لأنّ هذا القولَ مشتركٌ بين اليهودِ والنصارى وغيرهم وإنّما الأصلُ المعروفُ في شريعةِ الله ما جاءَ في الحديثِ المتواترِ:" أمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يشهدوا أن لا إلهَ إلا الله وأني رسول الله." رواه خمسة عشر صحابيًا.
ولفظُ روايةِ مالك: أتشهدينَ، موافقٌ للأصول.





[13] س: ما الجوابُ على مَنْ يعترضُ على تضعيفِ حديثِ الجاريةِ لكونِهِ في صحيحِ مسلم؟

ج: إن قيلَ: كيفَ تكونُ روايةُ مسلم: أينَ الله، فقالت: في السماء، إلى ءاخره مردودةً مع إخراجِ مسلم لهُ في كتابهِ وكلُّ ما رواهُ مسلم موسومٌ بالصحةِ، فالجوابُ: أن عددًا من أحاديثِ مسلمٍ ردَّها علماءُ الحديثِ وذكرها المحدّثونَ في كتبهم كحديثِ أن الرسولَ قال لرجلٍ: إنَّ أبي وأباكَ في النارِ، وحديث إنه يُعطى كل مسلمٍ يومَ القيامةِ فداءً لهُ منْ اليهودِ والنصارى، وكذلكَ حديث أنسٍ: صَليتُ خلفَ رسولِ الله وأبي بكرٍ وعمرَ فكانوا لا يذكرونَ بسم الله الرحمن الرحيم. فأمّا الأولُ ضعَّفهُ الحافظُ السيوطي، والثاني ردَّهُ البخاريُّ، والثالثُ ضعّفهُ الشافعيُّ وعدد من الحفاظِ.

[14] س: ماذا قالَ المشبهةُ في لفظة " في السماء " التي في حديث الجارية؟

ج: حَمَلَ المشبهةُ روايةَ مسلم على ظاهرها فضَلُّوا ولا يُنجيهم من الضلال قولُهم إننا نحملُ كلمةَ في السماءِ بمعنى إنهُ فوقَ العرشِ لأنهم يكونونَ بذلكَ أثبتوا لهُ مثلاً وهوَ الكتابُ الذي كتبَ الله فيه إن رحمتي سَبَقت غضبي فوقَ العرشِ فيكونونَ أثبتوا المُماثلةَ بينَ الله وبينَ ذلكَ الكتاب لأنهم جعلوا الله وذلك الكتاب مستقرينِ فوق العرش فيكونون كذبوا قولَ الله تعالى:" لَيسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ." ثم على اعتقادهم هذا يلزمُ أن يكونَ الله محاذيًا للعرشِ بقدرِ العرشِ أو أوسَعَ منهُ أو أصغرَ، وكلُّ ما جرى عليهِ التقديرُ حادثٌ محتاجٌ إلى من جعلهُ على ذلك المِقدارِ، والعرشُ لا مناسبةَ بينهُ وبينَ الله كما أنه لا مناسبةَ بينهُ وبينَ شىءٍ من خلقه، ولا يتشرَّفُ الله بشىءٍ من خلقهِ ولا ينتفعُ بشىءٍ من خلقهِ.


[15] س: ما الردُّ على المشبهةِ في قولهم الله قاعدٌ على العرش؟

ج: قولُ المشبهةِ الله قاعدٌ على العرشِ شَتمٌ لله لأن القعودَ من صفةِ البشرِ والبهائم والجنّ والحشرات وكلُّ وَصْفٍ من صفات المخلوقِ وُصِفَ الله به شتمٌ لهُ، قال الحافظ الفقيهُ اللغويُّ مرتضى الزبيدي:" مَن جعلَ الله تعالى مُقَدَّرًا بمقدارٍ كفرَ." أي لأنه جعلهُ ذا كميةٍ وحجمٍ والحجمُ والكميةُ من موجِباتِ الحدوثِ، وهل عرفنا أن الشمسَ حادثةٌ مخلوقةٌ من جهة العقل إلا لأن لها حجمًا، ولو كانَ لله تعالى حجمٌ لكان مِثلاً للشمسِ في الحجميةِ ولو كانَ كذلكَ ما كانَ يستحقُّ الأولوهيةَ كما أن الشمسَ لا تستحقُّ الألوهية.


ما معنى كلمةِ " عند " الواردةِ في لفظِ مسلمٍ للحديثِ السابقِ ذكره؟

ج: كلمةُ " عندَ" للتشريفِ ليسَ لإثباتِ تحيزِ الله فوقَ العرشِ لأنّ " عند " تُستَعمَلُ لغيرِ المكانِ قالَ الله تعالى:" وأمْطَرنا عليها حجارةً من سِجِّيلٍ منضودٍ - مُسَوَّمَةً عندَ ربِّكَ." سورة هود/82-83. إنّما تدلُّ " عندَ " هنا أنّ ذلك بعلمِ الله وليسَ المعنى أنَّ تلكَ الحجارة مجاورةٌ لله تعالى في المكانِ. فمَن يحتجُّ بمجردِ كلمةِ عندَ لإثباتِ المكانِ والتقاربِ بينَ الله وبينَ خلقِهِ فهوَ من أجهلِ الجاهلينَ، وهل يقولُ عاقلٌ إنَّ تلكَ الحجارةَ التي أنزلها الله على أولئكَ الكفرةِ نزلت منَ العرشِ إليهم وكانت مُكوّمة بمكان في جنبِ الله فوقَ العرشِ على زعمهم.
 
[16] س: اذكر حديثَينِ ينقضانِ على المشبهةِ حَمْلهم حديث الجاريةِ على ظاهره.


ج: روى البخاريُّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا كانَ أحدُكُم في صلاتِهِ فإنهُ يُناجي ربَّهُ فلا يَبْصُقَنَّ في قِبلتِهِ ولا عنْ يمينِهِ فإنَّ ربهُ بينهُ وبينَ قِبلتِهِ."، وهذا الحديثُ أقوى إسنادًا من حديثِ الجاريةِ.

وأخرجَ البخاريّ أيضًا عن أبي موسى الأشعريّ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ارْبَعوا على أنفسكم فإنَّكُم لا تدْعُونَ أصَمَّ ولا غائِبًا، إنكم تدعُونَ سميعًا قريبًا، والذي تدعونهُ أقربُ إلى أحدِكُم مِن عُنقِ راحِلةِ أحدكم".

فيقالُ للمُعترضِ: إذا أخذتَ حديثَ الجاريةِ على ظاهرهِ وهذينِ الحديثينِ على ظاهرهما لبَطَلَ زعمكَ أنَّ الله في السماءِ وإنْ أوّلتَ هذينِ الحديثينِ ولم تؤول حديثَ الجاريةِ فهذا تحكُّمٌ - أي قولٌ بلا دليل -، ويَصْدُقُ عليكَ قولُ الله في اليهودِ:" أفَتُؤمِنونَ ببعضِ الكِتابِ وتَكفرونَ ببعضٍ." سورة البقرة/85. وكذلكَ ماذا تقولُ في قولهِ تعالى:" فأيْنَما تُوَلُّوا فثَمَّ وجهُ اللهِ." سورة البقرة/115. فإنْ أوَّلته فلمَ لا تُؤولُ حديثَ الجاريةِ. وقد جاءَ في تفسيرِ هذهِ الآيةِ عنْ مجاهدٍ تلميذِ ابنِ عباسٍ:" قِبلةُ الله "، ففسَّرَ الوجهَ بالقبلةِ، أي لصلاةِ النفلِ في السفرِ على الراحِلَةِ.




[17] س: ما معنى حديث:" الراحمونَ يرحمُهُم الرحمنُ ارحَموا مَن في الأرضِ يرحمُكُمْ من في السماء."؟

ج: الحديثُ الذي رواهُ الترمذيُّ وهوَ:" الراحِمونَ يرحمُهُم الرحمنُ ارْحَموا مَنْ في الأرضِ يرحمُكُم مَنْ في السماءِ "، وفي روايةٍ أخرى:" يرحمُكُم أهلُ السماءِ" فهذهِ الروايةُ تُفسّرُ الروايةَ الأولى لأنَّ خير ما يُفسرُ بهِ الحديثُ الوارِدُ بالواردِ كما قال الحافظُ العِراقيُّ في ألفيَّتِهِ: وخيرُ ما فسّرتَهُ بالواردِ. ثم المرادُ بأهلِ السماءِ الملائكةُ، ذكرَ ذلكَ الحافظُ العراقيُّ في أماليهِ عقيبَ هذا الحديث، ونص عبارته: واستدلَّ بقوله:" أهلُ السماءِ " على أنَّ المرادَ بقولهِ تعالى في الآية:" ءَأَمِنتُم مَن في السماءِ." الملائكة " اهـ، لأنه لا يقال لله "أهلُ السماء" ، و " مَنْ " تصلُحُ للمُفردِ وللجمعِ فلا حجةَ لهم في الآية، ويقال مثلُ ذلكَ في الآيةِ التي تليها وهي:" أمْ أمِنْتُمْ من في السماءِ أن يُرسِلَ عليكُمْ حاصِبًا." فـ" من " في هذه الآيةِ أيضًا أهلُ السماءِ، فإن الله يسلطُ على الكفارِ الملائكة إذا أرادَ أن يُحِلّ عليهم عقوبتهُ في الدنيا كما أنهم في الآخرة هم الموكلونَ بتسليطِ العقوبةِ على الكفارِ لأنهم خزَنةُ جهنمَ وهم يَجرُّونَ عنقًا من جهنمَ إلى الموقفِ ليرتاعَ الكفارُ برؤيته. وتلكَ الروايةُ التي أوردها الحافظُ العراقيّ في أماليه هكذا لفظها:" الراحمونَ يرحمهم الرحيم ارحموا أهل الأرضِ يرحمكم أهل السماء".

[18] س: اذكر حديثينِ يهدِمانِ على المشبهةِ قولهم الله يسكنُ السماء.

ج: لو كانَ الله ساكِنَ السماءِ كما يزعمُ البعضُ لكانَ الله يُزاحِمُ الملائكةَ وهذا مُحالٌ، فقد ثبتَ حديثُ أنهُ:" ما في السمواتِ موضِعُ أربعِ أصابعَ إلا وفيهِ مَلكٌ قائمٌ أو راكِعٌ أو ساجدٌ".

[19] س: ما معنى قولِ زينبَ بنت جحشٍ زوّجَكُنَّ أهاليكنَّ وزوجَني الله من فوقِ سبعِ سموات؟

ج: حديثُ زينب بنتِ جحش زوجِ النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانتْ تقولُ لنساءِ الرسول:" زوّجكنَّ أهاليكُنَّ وزوجني الله من فوقِ سبعِ سمواتٍ." فمعناهُ أنَّ تزوّجَ النبي بها مُسَجَّلٌ في اللوحِ المحفوظِ وهذه كتابةٌ خاصةٌ بزينبَ ليست الكتابة العامة، الكتابةُ العامةُ لكلّ شخص فكلُّ زواجٍ يحصلُ إلى نهايةِ الدنيا مسجل، واللوحُ فوقَ السمواتِ السبع.



[20] س: ما معنى قوله عليه السلام في الحديث:" إلا كانَ الذي في السماء ساخِطًا عليها."؟

ج: الحديث الذي فيه: "والذي نفسي بيدهِ ما مِنْ رجُلٍ يدعو امرأتهُ إلى فراشِهِ فتأبى عليهِ إلا كانَ الذي في السماءِ ساخِطًا عليها." الحديث، فيُحمَلُ أيضًا على الملائكةِ بدليلِ الروايةِ الثانيةِ الصحيحةِ والتي هيَ أشهرُ من هذهِ هيَ:" لعَنتها الملائكةُ حتى تُصبِحَ." رواها ابن حبان وغيره.

بعض ما جاء في الأحاديث الشريفة مما يدل على التنزيه

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان الله ولم يكن شيء غيره". رواه البخاري والحاكم وإبن الجارود والبيهقي. وقال البيهقي في كتابه الإعتقاد في بيان معنى هذا الحديث ما نصه "يدل على أنه لم يكن شيء غيره لا الماء ولا العرش ولا غيرهما, وكل ذلك أغيار".

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم "أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيء وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيء"رواه مسلم. قال الإمام البيهقي "إستدل بعض أصحابنا في نفي المكان عنه" أي عن الله عز وجل بِقَوْلِ النَبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلَّم "أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيء وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيء" وإذا لم يكن فوقه شيء ولا دونه شيء لم يكن في مكان". ذكر القول في كتابه الأسماء والصفات ص/ 400


 بعض ما جاء عن من الصحابة و السلف مما يدل على التنزيه

 قال أبو العباس أحمد زَرُّوقٌ الفاسي المالكي (ت 899هـ) في "تُحفة المُريد" (ص/55):
قال أبو بكرٍ الصدِّيقُ رضي الله عنه: "كيف تَحُدُّه الأماكِنُ وهي وَضْعُه، وكيفَ تَحُدُّه العُقولُ وهي صُنْعُه" اهـ.

قال مصباح التوحيد ومصباح التفريد الصحابي الجليل والخليفة الراشد سيدنا علي رضي الله عنه "كان- الله- ولا مكان، وهو الان على ما- عليه- كان" اهـ. أي بلا مكان. رواه أبو منصور البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق " ص / 333 " .

وقال أيضا "إن الله تعالى خلق العرش إظهارًا لقدرته لا مكانا لذاته" اهـ. رواه أبو منصور البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق " ص / 333 "

وقال أيضا "من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود" اهـ. المحدود: ما له حجم صغيرا كان أو كبيرا رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ترجمة علي بن أبي طالب "73/1".

وقال رضي الله عنه "سيرجع قوم من هذه الأمة عند إقتراب الساعة كفارا يُنكرون خالقهم فيصفونه بالجسم والأعضاء"اهـ. رواه إبن المعلّم القرشي في كتابه نجم المهتدي ورجم المعتدي "ص 588"

وقال رضي الله عنه "إن الذي كيف الكيف لا كيف له" حلية الأولياء ترجمة الإمام علي

الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه (ت 150 هـ)

قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه "والله تعالى يُرى في الآخرة، ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كميّة، ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة". ذكره في الفقه الاكبر، انظر شرح الفقه الاكبر لملا علي القاري "ص/ 136- 137"

قال الامام ابو حنيفة رضي الله عنه " نُقِرُ بأن الله سبحانه و تعالى على العرش استوى من غير ان يكون له حاجة اليه واستقرار عليه,وهو حافظ العرش وغير العرش من غير احتياج,فلو كان محتاجا لما قدر على ايجاد العالم وتدبيره كالمخلوقين,ولو كان محتاجا الى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش اين كان الله,تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا" كتاب الوصية,ضمن مجموعة رسائل ابي حنيفة بتحقيق الكوثري ,وملا علي القاري في شرح الفقه الأكبر.

قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه "ولقاء الله تعالى لأهل الجنة بلا كيف ولا تشبيه ولا جهة حق" . ذكره في الوصية "ص/ 4"، ونقله ملا علي القاري في شرح الفقه الاكبر ص/138 

قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه "قلت: أرأيت لو قيل أين الله تعالى؟ فقال: يقال له كان الله تعالى ولا مكان قبل أن يخلق الخلق، وكان الله تعالى ولم يكن أين ولا خلق ولا شىء، وهو خالق كل شىء" الفقه الأبسط ضمن مجموعة رسانل أبي حنيفة بتحقيق الكوثري ص 25 


قال الإمام مالك رحمه الله "مهما وقع في قلبك فالله بخلاف ذلك". ذكره في كتاب بهجة النفوس

قال الإمام مالك رحمه الله "الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع" ولم يقل مالك رحمه الله " والكيف مجهول ". رواه البهقي في كتابه الأسماء والصفات

قال الحافظ المحدِّث الفقيه الحنفي مرتضى الزبيدي ما نصه "ذَكر الإمام قاضي القضاة ناصر الدين بن المُنَيِّر الإسكندري المالكي في كتابه "المنتقى في شرف المصطفى"لما تكلم على الجهة وقرر نفيَها قال: ولهذا أشار مالك رحمه الله تعالى في قوله صلى الله عليه وسلم (لا تفضلوني على يونس بن متى)، فقال مالك "إنما خص يونس للتنبيه على التنزيه لأنه صلى الله عليه وسلم رفع إلى العرش ويونس عليه السلام هبط إلى قاموس البحر ونسبتهما مع ذلك من حيث الجهة إلى الحقّ جل جلاله نسبة واحدة، ولو كان الفضل بالمكان لكان عليه السلام أقرب من يونس بن متى وأفضل وَلمَا نهى عن ذلك". ثم أخذ الإمام ناصر الدين يبدي أن الفضل بالمكانة لا بالمكان، هكذا نقله السبكي في رسالة الرد على ابن زفيل اهـ.


قال الإمام الشافعي رضي الله عنه "من قال أو إعتقد أنَّ الله جالسٌ على العرش فهو كافر" رواه إبنُ المعلّم القرشيّ في كتابه نجم المهتدي ورجمُ المعتدي صَحِيفة 551 

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه "المجسّم كافِـرٌّ". رواه الحافظ السيوطيُّ في كتابه الأشباهُ والنظائِرُ صحيفة 488 

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه "لا يُكفَّر أهل القبلة وأستثني المجسم". ذكره السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر 

قال الشافعي رضي الله عنه "إنه تعالى كان ولا مكان فخلق المكان وهو على صفة الأزلية كما كان قبل خلقه المكان لا يجوز عليه التغيير في ذاته ولا التبديل في صفاته". رواه الامام الزبيدي في كتاب اتحاف السادة المتقين 2/ 24 

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه "من انتهض لمعرفة مدبره فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبه ومن انتهى إلى العدم الصرف فهو معطل ومن انتهى إلى موجود واعترف بعجزه عن إدراكه فهو موحد" رواه البيهقي وغيره 

قال الإمام أحمد رضي الله عنه "من قال الله جسم لا كالأجسام كـَفَـرَ" ذكره الحافظ بدر الدين الزركشي في كتابه تشنيف المسامع ج4 / ص 684 

وذكر الشيخ ابن حجر الهيتمي أن الإمام أحمد كان من المنزهين لله تعالى عن الجهة والجسمية، ثم قال ابن حجر "وما اشتهر بين جهلة المنسوبين إلى هذا الإمام الأعظم المجتهد من أنه قائل بشىء من الجهة أو نحوها فكذب وبهتان وافتراء عليه" اهـ. الفتاوي الحديثية / 144

وقال الإمام الحافظ الفقيه أبو جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي الحنفي في رسالته (العقيدة الطحاوية) "وتعالى- أي الله- عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات" اهـ.

وقال الحافظ محمد بن حبان صاحب الصحيح المشهور بصحيح ابن حبان "الحمد لله الذي ليس له حد محدود فيحتوى، ولا له أجل معدود فيفنى، ولا يحيط به جوامع المكان ولا يشتمل عليه تواتر الزمان". الثقات (1/ 1)

وقال أيضا "كان- الله- ولا زمان ولا مكان" اهـ.صحيح ابن حبان، أنظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (8/ 4).

قال الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام الأشعري "ليس- أي الله- بجسم مصوَّر، ولا جوهر محدود مُقدَّر، ولا يشبه شيئا، ولا يُشبهه شىءٌ، ولا تحيط به الجهات، ولا تكتنفه الأرضون ولا السموات، كان قبل أن كوَّن المكان ودبَّر الزمان، وهو الآن على ما عليه كان" ا.هـ طبقات الشافعية الكبرى: ترجمة عبد العزيز بن عبد السلام 8/219.

وقال أيضا في كتاب حلّ الرموز "لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانًا، ومن توهم أن للحق مكانًا فهو مُشَبِّه" اهـ.

وقال "ولا تحيط به الجهات ولا تكتنفه الأرضون و لا السماوات،كان قبل أن كون المكان ودبر الزمان،وهو الآن على ما عليه كان" ا.هــ

وقال أيضا "استوى على العرش المجيد على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده استواء منزهاً عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول و الانتقال فتعالى الله الكبير المتعال عما يقوله أهل الغي والضلال بل لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته" ا.هـ 



 والأنبياءُ موصوفونَ بالصِّدق والأمانة والفطانة، أي شدة الذكاء،
ويستحيل عليهم الكذبُ والخيانةُ والرَّذالة والسفاهةُ والبلادة -أي البُطْءُ في الفهم- 

فلا يجوز أن يَعتَقِدَ الإنسانُ أنَّ إبراهيمَ عليه السلام كذَب لأنَّ الأنبياءَ مُنَزَّهون عن ذلك،
ولا يجوز أن يُعتَقَدَ أَنَّ إبراهيمَ عليه السلام كان يبيعُ الأصنام ويقول للناس اشتروا ما لا ينفَعُكُم ولا يَضُرُّكُم،
لأن الأنبياءَ حارَبوا الشِّركَ ولم يُشجِّعوا الناس عليه.
الأنبياء معصومون من الكفر قبل النبوة وبعدها
لقد حفظ الأنبياء وعصموا من الكفر قبل أن يوحى إليهم بالنبوة وبعد ذلك أيضا، وأما قول سيدنا إبراهيم عليه السلام عن الكوكب حين رآه: {هذا ربي} [الأنعام: 76] فهو على تقدير الاستفهام الإنكاري فكأنه قال: أهذا ربي كما تزعمون؟ ثم لـما غاب قال: {لا أحب الأفلين} [الأنعام: 76]، أي: لا يصلح أن يكون ربا فكيف تعتقدون ذلك؟ وعندما لم يفهموا مقصوده؛ بل بقوا على ما كانوا عليه قال حينما رأى القمر مثل ذلك، فعندما لم يجد بغيته أظهر أنه بريء من عبادته وأنه لا يصلح للربوبية، ثم لـما ظهرت الشمس قال مثل ذلك فلم ير منهم بغيته فقال لهم: {هذا ربي هذا أكبر} [الأنعام: 78]، أي: على زعمكم، أيس منهم – أي: ما عاد يرجو اهتداءهم – من عدم انتباههم وفهمهم للمراد، أي: أن هذه الثلاثة لا تصلح للألوهية فتبرأ مما هم عليه من الشرك، ثم لم يمكث فيهم بل ذهب إلى فلسطين فأقام هناك وتوفي فيها، وفي خلال ذلك ذهب إلى مكة بسريته([1]) هاجر وابنه إسماعيل عليه السلام وتركهما هناك بأمر الله تعالى. وأما إبراهيم ﷺ فقد كان يعلم قبل ذلك أن الربوبية لا تكون إلا لله بدليل قوله تعالى: {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل} [الأنبياء: 51] قال القرطبي في تفسيره: «قوله تعالى: {ولقد آتينا إبراهيم} قال الفراء([2]): أي: أعطيناه هداه، {من قبل}، أي: من قبل النبوة»([3]).اهـ. أي: ألهمناه الصواب والحكمة والإيمان من قبل هذه المناظرة التي
جرت بينه وبين قومه المشركين.

ولا يجوز أن يُعتَقَدَ أَنَّ نبيَّ الله داود قتل قائدَ الجيش لِيَتَزَوَّجَ امرَأَتَه، 

وسيدنا يوسف لم يَهُمّ بالزنا بامرأةِ العزيز،
لأنَّ هذا يُخالِفُ مَنصِبَ النُّبُوَّة،
وإنما هَمَّ بِدَفْعِها عنه.

ولا يوجد نبيٌّ شَرِبَ الخمرَ أو شَجَّعَ على شُرْبِها.

وأَيُّوب عليه السلام لَم يَخْرُجْ من جسدِه الدود،
لأَنَّ هذا مَرَضٌ مُنَفِّرٌ،
والأنبياءُ مَعصومون -أي محفوظون- عن الأمراض المُنَفِّرة.

فالحاصِلُ أَنَّ مَن نَسَبَ إلى الأنبياء ما لا يليق بمنصِب النبوة فهو ليس بمسلِم،

{إنّ الدين عند اللهِ الإسلام}

الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد

📌الدليلُ على أنّ دينَ جميعِ الأنبياءِ الإسلام لا غير 

قال اللهُ تعالى {إنّ الدينَ عندَ اللهِ الإسلام} وقال تعالى {ومَن يبْتَغِ غيرَ الإسلامِ دينًا فلنْ يُقبَلَ منه وهو في الآخرةِ من الخاسرين}

معناه أنّ الدينَ الحقَّ المقبولَ عند اللهِ تعالى هو الإسلامُ لا غير ولا يقبَلُ اللهُ تعالى من عبدٍ إذا اعْتَنقَ غيرَ الإسلام.

وقال تعالى حكايةً عن نوحٍ عليه السلام وهو نبيُّ اللهِ رسولُ الله قال اللهُ تعالى {وأُمِرتُ أنْ أكونَ من المسلمين} هذا حكايةٌ عن سيِّدنا نوح عليه السلام.

وقال اللهُ تعالى حكايةً عن نبيِّه إبراهيم عليه السلام {وإذْ يرفَعُ إبراهيمُ القواعدَ من البيتِ وإسماعيل ربَّنا تقبَّلْ منّا إنك أنتَ السميعُ العليم ربَّنا واجعلْنا مُسلِمَيْنِ لكَ ومِن ذرِّيَّتِنا أمّةً مُسلِمةً لك}

اللهُ يقول حكايةً عن إبراهيم وإسماعيل {واجعلْنا مُسلِمَيْنِ لكَ ومِن ذرّيَّتِنا أمّةً مُسلِمةً لك} 

وعن نبيِّ اللهِ يعقوب قال اللهُ تعالى {ووصّى بهآ إبراهيمُ بَنِيهِ ويعقوب يا بَنِيَّ إنّ اللهَ اصطفَى لكمُ الدين فلا تَمُوتُنَّ إلّا وأنتمْ مُسلِمون} 

❌ كيف بعدَ هذا يقولُ بعضُ الناس الأديانُ السماوية الثلاثة❓❓

موسى كان على الإسلام عيسى على الإسلام محمد على الإسلام، كلُّ الأنبياءِ على الإسلام.
التوراةُ الأصليةُ التي أُنزِلَت على موسى ما فيها دعوةٌ لغيرِ الإسلام، والإنجيلُ الأصليُّ الذي أُنزِلَ على عيسى عليه السلام ليس فيه دعوةٌ لغيرِ الإسلام

كلُّ الأنبياء على دينٍ واحد هو الإسلام إنّما شرائع، شريعةُ إبراهيم شريعةُ موسى شريعةُ عيسى شريعةُ محمد عليهم الصلاةُ والسلام، هذا يتعلّقُ في بعضِ الأحكامِ في الصلاةِ مثلًا في الصومِ مثلًا في الزكاةِ مثلًا وليس في أصلِ العقيدة، كلُّهم على التوحيد، كلُّ الأنبياءِ على عقيدةِ أنّ اللهَ واحدٌ لا شريكَ له موجودٌ بلا جهة ولا مكان ليس له بداية وليس له نهاية ذاتُه لا كالذَّوات وصفاتُه ليست كصفاتِ الخلق لأنّ اللهَ تعالى قال {ليس كمثلِه شىء}

وقال تعالى عن سيِّدنا إبراهيم عليه السلام {ما كان إبراهيمُ يهوديًّا ولا نصرانيًّا ولكنْ كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين}

اللهُ يقول {ولكنْ كان حنيفًا مسلمًا} حنيفًا: أي مائلًا عن الباطلِ إلى الحقِّ وهو الإسلام، اللهُ يقول مسلمًا كيف بعدَ هذا يقولُ بعضُ الناس كلُّ نبيٍّ كان على دين❓
أعوذُ بالله، كلُّ الأنبياءِ على دينٍ واحدٍ وهو الإسلام.

قولُ اللهِ تعالى {لكم دينُكم وليَ دين} هذا تهديد ووعيد، معناه أيها المشركون لكم دينُكم الباطل وليَ ديني الصحيح وهو الإسلام فاتّبِعوه، هذا معناه.

وعن نبيِّ اللهِ يوسف قال اللهُ تعالى {أنتَ وَلِيِّ في الدنيا والآخرة توَفَّني مسلمًا وأَلْحِقني بالصالحين} 

وعن نبيِّ اللهِ سليمان عليه السلام {إنه من سليمانَ وإنه بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم/ ألّا تَعلُوا عليَّ وأْتُونِي مسلمين}

الرسولُ وهو الصادقُ المصدوق المُوحَى إليه {وما ينطقُ عن الهوَى} قال في الحديث الثابتِ الصحيح "الأنبياءُ إخوةٌ لِعَلَّات دينُهم واحد وأُمَّهاتُهم شتّى"

الرسولُ يقول دينُهم واحد كيف بعد هذا يأتي أشخاص كثُر يقولون أديان سماوية؟؟؟ 

حين يقول الرسول دينُهم واحد ما هو هذا الدين؟ الإسلام، معناه دينُهم واحدٌ وهو الإسلام وشرائعُهم مختلِفة.

"إخوةٌ لِعَلّات" الرسولُ شبَّه الأنبياء بالإخوةِ لِعَلّات وهم الذين أبوهم واحد وأمّهاتُهم مختلفة، يعني رجلٌ تزوّجَ بعِدةِ نساء ولَدَت كلُّ امرأةٍ له أولادًا هؤلاء يُسَمَّوْنَ إخوةً لِعَلّات، الأنبياءُ دينُهم واحد وشرائِعُهم مختلِفة.
 
آخرُ الشرائع شريعةُ سيِّدنا محمد صلى الله عليه وسلم أيْسَرُ الشرائعِ أفضلُ الشرائع، والقرآنُ الكريم أفضلُ الكتبِ السماوية وهو المُهَيْمِنُ على سائرِ الكتب.

وبعضُ الناسِ يقولون الرسول قال الدينُ المعامَلة، هذا مُفتَرى على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.

📌العقيدةُ أوّلًا، مَن سلِمَ له الاعتقاد كان على عقيدةِ الإسلام مهما جرى عليه إنْ ماتَ على الإسلام لا بدّ أنْ يدخلَ الجنة مهما كان أذنبَ 

لأنّ اللهَ يقول {إنّ اللهَ لا يغفرُ أنْ يُشرَكَ به ويغفرُ ما دونَ ذلك لِمَن يشآء} 
  
ويقول {إنّ الذين كفروا وصَدّوا عن سبيلِ الله ثم ماتوا وهم كفّار فلنْ يغفرَ اللهُ لهم}

❌ فإياكم أنْ تقولوا عن كافر مات الله يغفرُ له أو اللهُ يرحمهُ أو اللهُ يُدخلُه الجنة، 

الجنةُ للمؤمنين وهي حرامٌ على الكافرين 

قال الله تعالى {إنّ اللهَ لعنَ الكافرين وأعدَّ لهم سعيرًا خالدينَ فيهآ أبدًا لا يجدونَ وليًّا ولا نصيرًا} 

✨🌾الدعاء لا يغير القدر 🌾✨

👈اعلموا رحمنا الله واياكم أنَّ الدُّعاءَ قُرْبَـةٌ مِنَ القُرَبِ إِنْ كَانَ بِخَيْرٍ، وَيَنْتَفِعُ المُسْلِمُ بِالدُّعَاءِ ولَوْ لَمْ يَحْصُلْ علَى مُرَادِه الذي طَلَبَهُ،فَالدَّاعِي قَدْ يُعطَى بَعْضَ مَا طلَبَ وَلا يُعْطَى البَعْضَ الآخَرَ. 

 👈وأما قَوْلُهُ تعالَى ﴿ادعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم﴾ فمعناهُ اعبُدُونِي أُثِبْكُمْ. وَلَيْسَ معناهُ أنَّ كُلَّ ما دعَا بهِ الإِنْسَانُ يُعطَاهُ.

👈وينبغِي أَيُّها الأَحِبَّةُ المؤمِنونَ أنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ بِمَا يَجُوزُ الدُّعاءُ بِهِ شَرْعًا لا غَيْرَ،
فَلا يَجُوزُ التَّلَفُّظُ بِكَلامٍ أَثْنَـاءَ الدُّعَاءِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ اللهَ يُغَيِّـرُ مَشِيئَتَه إِذْ ربُّنا عزَّ وجلَّ مشيئَتُهُ أَزَلِيةٌ أَبَدِيَّةٌ لا تَتَغَيَّـرُ، لا لِدُعَاءِ دَاعٍ وَلا لِصَدَقَةِ مُتَصَدِّقٍ.

👈وأَمَّا الحدِيثُ الذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ "وَلا يَرُدُّ القَدَرَ شَىْءٌ إِلاَّ الدُّعَاء" فالمرادُ به القضاءُ المعلَّق،لأنّ القضاءَ مِنهُ مَا هُوَ مُعَلَّقٌ وَمِنْهُ ما هو مُبْرَمٌ لا يَتَغَيَّرُ، فَالْمُعَلَّقُ مَعنَاهُ أنّهُ مُعلَّقٌ في صُحُفِ الملائِكَةِ التِي نقَلُوهَا مِنَ اللوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَيكُونُ مَكتُوباً عندَهُم مَثَلاً فُلانٌ إنْ وَصَلَ رَحِمَهُ أو برَّ والِدَيهِ أو دعَا بِكَذا يَعِيشُ إلَى المائَةِ أو يُعطَى كذا منَ الرِّزقِ والصِّحَّةِ وإنْ لَمْ يَصِلْ رَحِمَهُ يَعِيشُ إلَى السِّتِّينَ وَلا يُعْطَى كَذَا مِنَ الرِّزْقِ وَالصِّحَّةِ. هَذَا مَعْنَى القَضَاءِ المُعَلَّقِ أَوِ القَدَرِ المعَلَّقِ،

👈وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ تَقْدِيرَ اللهِ الأزَليَ الذِي هو صِفَتُهُ مُعَلَّقٌ على فِعْلِ هذا الشَّخصِ أَوْ دُعَائِهِ. فاللهُ تَعَالَى يَعْلَمُ كُلَّ شَىءٍ، لا يَخْفَى عليهِ شَىْءٌ، هُوَ يَعلَمُ بِعِلْمِهِ الأزليِّ أيَّ الأمرَيْنِ سيَخْتَارُ هذا الشخصُ وما الذِي سَيُصِيبُه واللوحُ المحفُوظُ كُتِبَ فيهِ ذلكَ أيضاً.



👈وممّا اسْتَدَلَّ بِهِ أَهلُ الحقّ على أنَّ اللهَ لا يُغيِّرُ مشيئتَهُ لدعاءِ داعٍ الحديثُ الذي رواهُ الحافظ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتِمٍ عن أبي هريرةَ أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "سألتُ رَبي أربعاً فأعطانِي ثلاثاً وَمَنَعَنِي واحِدَةً.

👈ومن جملة ما سأله عليه الصلاة والسلام قال: وسألتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بأسَهُم بينَهم فَمَنَعَنيها".
وفي روايةٍ:عند مسلم: "قال لِي: يا محمدُ إنِّي إذا قَضَيْتُ قَضَاءً فإنَّهُ لا يُرَدُّ". 

👈فلوْ كانَ اللهُ يُغَيِّرَ مشيئتَهُ بدَعْوةٍ لَغَـيَّرَها لحبيبِهِ المصطفى صلى الله عليه وسلم. ولكِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا تتغيرُ صفاتُه.

👈فمن هنا يُعلم أنه يجب التحذير من دعاءٍ اعْتَادَ بعضُ النَّاسِ على تَرْدادِهِ في ليلة النصف من شعبان يقولونَ فيهِ: « اللَّهُمَ إنْ كنتَ كَتَبْتَني عِندكَ في أمّ الكتابِ شقيًا أو محرومًا أو مَطرودًا أو مُقَتَّرًا عَلَيَّ في الرّزْقِ فامْحُ اللهمَّ بِفَضْلِكَ شقاوَتِي وحِرْمَاني وطَرْدِي وإقْتارَ رِزْقِي ». 

👈فهذا غَيْرُ ثابِتٍ ولا يجوزُ للإنسانِ أنْ يَعْتَقِدَ أنَّ مَشيئَةَ اللهِ تَتَغَيَّرُ،فلا تَتَغَيَّرُ مَشيئَةُ اللهِ بِدَعْوَةِ داعٍ أوْ صَدَقَةِ مُتَصَدّقٍ أو نَذْرِ ناذِرٍ.

👈والدليل ايضا غير ما ذكرناه سابقا قوله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾، قال ابن جرير الطبري في تفسيره عن مجاهد في معناه: "قد قَضَيْتُ مَا أنا قاضٍ" اهـ.

👈قال الامام الغزالي: "فإن قيل: فما فائدة الدعاء مع أنّ القضاءَ لا مَرَدَّ له (أي لا يُغَيِّر مشيئة الله شىءٌ)؟

👈[قُلنا]: فاعلم أن مِن جملة القضاء رِدُّ البلاء بالدُّعاء (أي قد يكون شاء الله لهذا العبد أن يدعو وشاء أن يكون ذلك مستجابًا فيُرفَع أو يُدْفَع البلاء عنه بسبب الدُعاء)، فالدعاء سبب لرَدِّ البلاء، ووجود الرحمة، كما أن التُّرْس (بضمّ التاء) سببٌ لدفع السِّلاح، والماءَ سبب لخروج النبات من الأرض، فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان، كذلك الدعاء والبلاء، وليس من شرط الاعتراف بالقضاء أن لا يحمل السلاح، وقد قال تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُم وَأَسْلِحَتَهُم﴾ (ما يتحَرَّزُون به من العَدُوّ كالدرع ونحوه وأسلِحَتَهُم)، فقَدَّر الله تعالى الأمرَ وقَدَّرَ سببه، وفي الدعاء من الفوائد ما ذكرنا من حضور القلب، والافتقار الخ" اهـ. 

《《 الردة 》》

وهي الخروج من الإسلام وقد قسمها العلماء من شافعية وحنفية وغيرهم إلى ثلاثة أقسام : ردة قولية, ردة فعلية, ردة اعتقادية.




الردةالْقَوْلِية:

 كَسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ سَبِّ نَبِىٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَوْ مَلَكٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ أَوْ سَبِّ الإِسْلامِ أَوِ الْقُرْءَانِ أَوِ الِاسْتِهْزَاءِ بِالصَّلاةِ أَوِ الصِّيَامِ أَوِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى اللَّهِ.

الدليل من القرءان الكريم قول الله تعالى في سورة التوبة الآية 74 " يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ". وقوله تعالى في نفس السورة الآيتين 65 – 66 " وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَءايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ {65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ".

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِى بِهَا فِى النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ، أَىْ مَسَافَةَ سَبْعِينَ عَامًا فِى النُّزُولِ وَذَلِكَ مُنْتَهَى قَعْرِ جَهَنَّمَ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْكُفَّارِ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ فِى الْوُقُوعِ فِى الْكُفْرِ مَعْرِفَةُ الْحُكْمِ وَلا انْشِرَاحُ الصَّدْرِ وَلا اعْتِقَادُ مَعْنَى اللَّفْظِ وَلا نِيَّةُ الْكُفْرِ.
أكثرُ الكفرِ يكونُ باللسان. 

لذلك الرسولُ صلى الله عليه وسلم قال 🔺"أكثرُ خطايا ابنِ آدمَ مِن لسانِه ".

🔺 وقال " عليك بطول الصمتِ إلا مِن خير فإنه مطرَدَةٌ للشيطانِ عنك –الشيطانُ يبتعدُ منك ينزعج- وعوْنٌ لك على أمرِ دينِك ".

🔺 وقال عليه الصلاة والسلام " إنك ما تزالُ سالمًا ما سكَتْتَ فإذا تكلّمتَ كُتِبَ لك أو عليك ".

🔺 وقال صلى الله عليه وسلم " أكثرُ خطايا ابنِ آدمَ مِن لسانِه ".





الردة الفعلية:

كالسجود لصنم او شمس او الدوس على المصحف او رميه في القاذورات فهذا كفر ولو كان المصحف مهترئا فإنّ رميَهُ في القاذورات كفر لا تأويل له.

الدليل من القرءان قول الله تعالى في سورة النمل الآية 24 " وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ

الكفرُ الفعليُّ كإلقاءِ المصحف في القاذورات – إذا إنسان رمى المصحف في المزبلة-

👈 قال ابنُ عابدين " ولو لم يقصد الاستخفافَ لأنّ فعلَه يدلُّ على الاستخفاف"

أو أوراق العلوم الشرعية أو أيِّ ورقةٍ عليها اسمٌ من أسماءِ اللهِ تعالى مع العلمِ بوجودِ الاسمِ فيها 

❌ ومَن علّقَ شعارَ الكفرِ على نفسِه من غيرِ ضرورةٍ فإنْ كان بنيةِ التبرُّكِ أو التعظيمِ أو الاسْتِحلال كان مرتدًّا ، هذا يسمى كفرًا فعليًّا 

يعني مَن فعلَه لو لم يعتقد الكفر لو لم ينوِ الكفر لكنْ فعلَ الكفرَ بإرادتِه صار كافرًا خارجًا من المِلّة.

❌ هؤلاء السحَرة بعضُهم يكتبُ القرآنَ بدمِ الحيض هذا كفرٌ.

❌ كذلك مَن يكتبُ القرآنَ بالبول هذا كفرٌ واستخفافٌ بالقرآنِ الكريم.


الردة الاعتقادية:

 ومكانها القلب : كمن يعتقد أنّ الله له شكل او صورة او لون أو طول او عرض او حجم او يتحرك او ساكن او يعتقد في حق الله الجلوس والتغير او الصعود او النزول الحِسّيّ

او كمن يعتقد في الله الحلول في الاماكن والجهات .. او كمن يعتقد أنّ الله جسم ساكن في السماء والعياذ بالله تعالى او كمن يعتقد ان الله نور بمعنى الضوء او كمن يعتقد في الله العجز

او كمن يعتقد ان المخلوق يخلق فعله الاختياريّ او اعتقد الازلية لغير الله وصفاته كمن يعتقد أزلية العالم .. والعياذ بالله تعالى من الكفر

 الدليل من القرءان الكريم قول الله تعالى في سورة الحجرات الآية 15 " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءامَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ". والارتياب وهو الشك ومحله القلب.

من صدر منه كلام كفري أو سب الله يتشهد بقول أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله ليرجع إلى الإسلام وليس بقول أستغفر الله لأن المرتد إذا استغفر يزداد كفرا ولا ينفعه اي عمل صالح
 إلا بعد أن يعود إلى الإسلام بالنطق بالشهادتين.



أحدث أقدم